قال ابن أبي الحديد في شرح الكتاب : ( ولا يكون شي أحقر وأبغض إلى الإنسان من عراقة خنزير في يد مجذوم ، فإنه لم يرض بأن جعله في يد مجذوم - وهو غاية ما يكون من [ التنفير ] ( 1 ) - حتى جعله عراق خنزير . ولعمري لقد صدق عليه السّلام وما زال صادقا ، ومن أمّل سيرته في حال خلوّه من العمل وولاية الخلافة عرف صحة هذا القول ) ( 2 ) .
" وأمرّ على فوادي من حنظلة يلوكها " قد تقدم تفسيره " ذو سقم ينسمها " ، وفي نسخة : " فيشمها " ( 3 ) ، والمرجع إلى معنى واحد .
" كيف أقبل ملفوفات عكمتها " ، أي شددتها بثوب " في طيّها ، ومعجونة كأنما ( 4 ) عجنت بريق حيّة أو قيّها ؟ " ، هذا الوصف لمزيد التقبيح لها ( 5 ) والتنفير عنها ؛ لما فيها من الأخطار والتبعات والشبهات المهلكة ، كالسم القاتل . كذا قيل ( 6 ) .
ولعل الأظهر أن وصفها بذلك إنّما هو لما ترتب عليها من غرض صاحبها بها ، لا لكونها في حدّ ذاتها كما ذكره ؛ فإنّها متى كانت من وجوه الحلال وطيّب المال فإنه لا خطر فيها ولا شبهة ولا تبعة بالكلَّية كما ذكره .
" اللهم " ، والأصل : يا أللَّه ، والميم عوض حرف النداء ، وقد جاء الجمع بينهما في الضرورة الشعرية ( 7 ) . وعن الفرّاء : أن الأصل : يا أللَّه آمنا بخير ( 8 ) . وعن النضر ابن شميل أن الميم للجمع ، والمراد : نداء اللَّه بجميع أسمائه ( 9 ) . وهما ضعيفان .
هامش
( 1 ) من المصدر ، وفي النسختين : التمثيل .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 19 : 67 .
( 3 ) وهو المطابق لما في " ح " في الحديث الوارد أول الدرّة .
( 4 ) في " ح " والمصدر : كأنّها .
( 5 ) في " ح " : بها .
( 6 ) الفوائد الطوسية : 156 / الفائدة : 46 .
( 7 ) انظر : شرح الرضي على الكافية 1 : 384 ، شرح ابن عقيل 3 : 265 .
( 8 ) عنه في مجمع البيان 2 : 548 ، شرح الرضي على الكافية 1 : 384 .
( 9 ) المجموع شرح المهذب 3 : 317 ، فتح الباري 11 : 131 .