من الغرور ، " وظنني اوبغ ديني " - بالباء الموحدة والغين المعجة - يقال : وبغه - كوعده - : عابه أو طعن عليه ، والوبغ - محركة - : داء يأخذ الإبل .
وفي بعض النسخ : " أوقع ديني " - بالقاف - أي أهلكه واسقطه . وفي بعض النسخ : " اوثغ " - بالثاء المثلثة - يقال : وثغ رأسه : شدخه ، من باب : منع . والنسخ هنا مختلفة جدّا .
وفي ( النهج ) : " فظن أني أبيعه ديني واتبع قياده مفارقا طريقي " ( 1 ) . وهو واضح .
" فأتبع ما سرّه " ، من السرور .
" فأحميت له حديدة كير " ، وهو زق ينفخ فيه الحداد - وليس ذلك في بعض النسخ - ( 2 ) " لينزجر " ، أي يمتنع ؛ " إذ لا يستطيع منها دنوا ( 3 ) ولا يصطبر " على حرّها .
" ثمّ أدنيتها من جسمه فضجّ " ، أي صاح وجزع " من ألمه " ، أي من ألم مسها وشدة حرارتها .
قيل : ( يمكن أن يكون المراد : ألم الخوف من الإحراق ؛ إذ لم يعلم أنه قد أحرقه بالفعل ، بل ورد أنه أدناها من جسمه وكأنه خوّفه بها تخويفا ، فظن أنه يريد إحراقه . ووجهه أنه ( 4 ) لم يمكن إزالة المنكر إلَّا بذلك ) ( 5 ) . وفيه بعد .
أقول : والظاهر أن هذه القصة إنّما وقعت بعد أن صار عقيل رضي اللَّه عنه مكفوف البصر ، كما صرّح به الشيخ عبد الحميد بن أبي الحديد في شرحه ( 6 ) على كتاب ( نهج البلاغة ) . والحديدة المذكورة لا يلزم من إحمائها في النار أنها بلغت إلى حدّ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 472 / الكلام : 224 .
( 2 ) كما هو في نسختنا ، وقد أشرنا له في الصفحة : 87 ، الهامش : 3 .
( 3 ) منها دنوا ، من " ح " والمصدر ، وفي " ق " : مسها .
( 4 ) أدناها من جسمه أنه ، سقط في " ح " .
( 5 ) الفوائد الطوسية : 153 / الفائدة : 46 .
( 6 ) شرح نهج البلاغة 11 : 253 .