مخامرا ، كلَّما ظنّ برؤه نكس ، وأضناه المرض ( 1 ) .
قال بعض الأعلام : ( والظاهر أن " أضنى " هنا ( أفعل ) تفضيل من المزيد ، على ما نقل عن سيبويه وغيره وإن كان خلاف المشهور بين النحويين ) .
" من عدمه " ، يحتمل أن يراد به : العدم الذي هو ضدّ الوجود ، و " من " تفضيليّة .
ويحتمل أن يكون المراد : العدم الذي هو الفقر ، ويؤيده ما تقدّم من قوله : " لقد رأيت عقيلا وقد أملق " .
" فقلت له : ثكلتك الثواكل " ، الثكل فقدان الحبيب أو الولد ، وامرأة ثاكل : فقدت ولدها . " يا عقيل ، أتئن من حديدة أحماها إنسانها لدعبه " ، أي لمزاحه . وفي ( النهج ) :
" للعبه " ( 2 ) .
قال المحقّق الشيخ ميثم في ( الشرح ) : ( وإنّما أضاف الإنسان إلى الحديدة لأنه أراد إنسانا خاصا هو المتولي لأمر تلك [ الحديدة ] ، فعرّفه بإضافته إليها ، وكذلك الإضافة في " جبّارها " . وإنّما قال : " للعبه " ؛ استسهالا وتحقيرا لما فعل ؛ لغرض أن يكبر فعل الجبار ( 3 ) من سجر النار . وكذلك جعل العلة الحاملة على سجر النار هو غضب الجبار ) ( 4 ) .
" وتجرني إلى نار سجّرها جبّارها من غضبه ؟ أتئن من الأذى " ، أي أذى حرارة النار ، فاللام للعهد ، أو للعوض عن المضاف إليه . " ولا إن من لظى " ، أي إذا كنت تئن من الأذى فبالأولى أن إن أنا من لظى . وإنّما قال : " ولا أإن من لظى " ، مع أنها غير حاصلة الآن ؛ تنزيلا للمتوقّع الذي لا بدّ منه بسبب الظلم منزلة الواقع ؛ ليكون أبلغ في الموعظة .
" والله ، لو سقطت المكافأة عن الأمم " ، أي المجازاة على الأعمال من خير وشرّ ،
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 4 : 513 - الضنو .
( 2 ) نهج البلاغة : 473 / الكلام : 224 .
( 3 ) في المصدر : الحار .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 4 : 86 .