وحسنة أبي علي بن راشد قال : سألته مشافهة عن رجل طلق أمراته بشاهدين على طهر ، ثم سافر وأشهد على رجعتها ، فلما قدم طلَّقها من غير جماع ، أيجوز ذلك له ؟ قال : « نعم قد جاز طلاقها » « 1 » .
وهما صريحتان في المدعى .
واستدلّ جملة من الأصحاب « 2 » على ذلك أيضا بما ورد من الأخبار دالَّا على تحقق الرجعة مع عدم الجماع ، كصحيحة عبد الحميد الطائي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت له : الرجعة بغير جماع تكون رجعة ؟ قال : « نعم » « 3 » .
وظني أن هذا الاستدلال لا محل له ، فإنه لا يفهم من كلام ابن أبي عقيل منع حصول الرجعة إلا بالجماع معها ، بل ظاهر عبارته أن مراده انما هو كون الجماع شرطا في صحة الطلاق الواقع بعد الرجعة ، فالرجعة تقع وإن لم يكن ثمة جماع ، ولكن لو طلقها والحال كذلك لم يحسب به إلَّا التطليقة الأولى دون هذه .
ويدل على ما ذهب إليه ابن أبي عقيل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال :
قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل يطلق امرأته أله أن يراجع ؟ قال : « لا يطلقن التطليقة الأخرى حتى يمسّها » « 4 » .
ورواية المعلَّى « 5 » بن خنيس عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل يطلق امرأته
هامش
« 1 » تهذيب الأحكام 8 : 45 - 46 / 141 ، الاستبصار 3 : 281 - 282 / 999 ، وسائل الشيعة 22 : 144 ، أبواب أقسام الطلاق ، ب 19 ، ح 4 .
« 2 » انظر مسالك الأفهام 9 : 143 - 144 .
« 3 » تهذيب الأحكام 8 : 44 - 45 / 137 ، الاستبصار 3 : 280 - 281 / 995 ، وسائل الشيعة 22 : 142 - 143 ، أبواب أقسام الطلاق ، ب 18 ، ح 1 .
« 4 » الكافي 6 : 73 - 74 / 2 ، باب أن المراجعة لا تكون إلَّا بالموافقة ، تهذيب الأحكام 8 :
44 / 134 ، الاستبصار 3 : 280 / 993 ، وسائل الشيعة 22 : 141 ، أبواب أقسام الطلاق ، ب 17 ، ح 2 .
« 5 » في « ح » : معلَّى .