تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
من أعظم من مزالّ الأقدام ومداحض الأفهام ، وقلّ من وفق للنهوض به والقيام حق القيام ، ولا سيما في مثل هذه الأيام التي قد اندرست فيها معالم الإسلام ، وطمست رسوم الدّين المبين وعفت آثاره بين الأنام بتلبّس المفسدين بلباس العلماء الأعلام ، وتصدّرهم للنقض والإبرام في كلّ حلال وحرام . قال شيخنا الشهيد الثاني قدّس سرّه في كتاب ( منية المريد ) بعد ذكر النهي عن المراء والجدل ، ونقل ما ورد في ذمه من الأخبار وذكر معائبه وقبائحه ما لفظه : ( ومن خالط متفقهة هذا الزمان والمتسمّين بالعلم ، غلب على طبعه المراء والجدل ، وعسر عليه الصمت إذا ألقى إليه قرناء السوء . أن ذلك هو الفضل ، ففر منهم فرارك من الأسد ) « 1 » انتهى . فإذا كان هذا وأمثاله في متفقهة تلك الأزمان ، فبالأحرى وقوع أضعافه وأضعاف أضعافه الآن ؛ لما علم من تنزل الزمان وتسافله في جميع المراتب التي لا يحيط بها « 2 » قلم البيان ، نسأل اللَّه تعالى تعجيل الفرج وإزالة هذه الرتج بظهور صاحب الزمان والعصر ، أمدّه اللَّه تعالى بالتأييد والنصر . ولرب ناظر فيما ذكرناه في هذه الدرة بعينه العوراء ممن عادته في جميع أحواله التدليس والتلبيس والجدال والمراء ، يحمله طبعه المهيض ، وطرفه المريض على المقابلة لما ذكرناه بالاستبعاد واللدد والعناد . والسبب في ذلك إنما هو ضيق المسلك عليه والطريق ، وحرمانه من التوفيق بالشرب بذلك المشرب الرحيق ، وتسهيل الأمر على نفسه في التصدّر لذلك المقام والرئاسة على العوام . ولا أظنك بعد التأمّل فيما شرحناه ، والنظر فيما أوضحناه تستريب في بعد ما ذكره شيخنا قدّس سرّه في ذيل الخبر من التأويل ، وأنه لا اعتماد عليه ولا تعويل . وما
هامش
« 1 » منية المريد : 173 . « 2 » في « ح » : يحيطها ، بدل : يحيط بها .