تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
قال عيسى عليه السّلام : « بالتواضع تعمر « 1 » الحكمة لا بالتكبر ، وكذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل » . ومنهم من هو كامل في التقوى والورع ، ولكنه قاصر في العلوم واستنباط الأحكام ، ويظنّ أن ما يؤدّي إليه فهمه كاف في صحة دخوله في هذا المقام وقيامه به حقّ القيام ، وإليه يشير كلام شيخنا البهائي في القسم الثاني من شرح حديث كميل كما قدمنا نقله « 2 » ، ويشير إليه هذا الخبر بقوله : « فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا ما عقله فما أكثر من ترك ذلك أجمع ، ثم لا يرجع إلى عقل متين فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بفعله » . إلى غير ذلك من الأفراد « 3 » التي لا يكاد يحصيها قلم التعداد ، والفرد المطلوب من بينها والمراد أقل قليل ، وهي صفة لكل شريف وجليل . وهذا في الأعصار المتقدمة ، وأما الآن فربما لا يكاد يوجد إلَّا أن يكون في أعيان مبهمة . ومما يعضد ما قلناه ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في كتابه المتقدم ذكره بعد ذكر الأمر ببذل الوسع في تكميل النفس ما صورته : ( فإن العالم الصالح في هذا الزمان بمنزلة نبي من أنبياء بني إسرائيل ، بل هم في هذا الزمان أعظم ؛ لأن أنبياء بني إسرائيل كان يجتمع منهم في العصر الواحد ألوف ، والآن لا يوجد من العلماء إلَّا الواحد بعد الواحد ) « 4 » انتهى . فإذا كان هذه حال العلماء في زمانه قدّس سرّه ، فمنه يعلم حال علماء هذا الزمان بالمقايسة . وبالجملة ، فالفطن اللبيب والموفق المصيب إذا دقق النظر في هذا المقام ، وجده
هامش
« 1 » في « ح » : تعم . « 2 » انظر الدرر 2 : 71 - 72 . « 3 » من « ح » ، وفي « ق » : الأخبار . وهو إشارة إلى أفراد العلماء الذين شرع بذكرهم في أوّل الأمر السادس . « 4 » منية المريد : 182 .