[ فقهاء ] العامّة ، فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا ولا كرامة ، وإنّما كثر التخليط فيما يتحملّ عنا أهل البيت لذلك ؛ لأن الفسقة يتحمّلون عنا فيحرّفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم » « 1 » الحديث .
الخامس : أن التمييز يحتاج إلى نظر دقيق وفكر جيّد عميق ، كما دلّ عليه الخبر ، وإليه يشير كلام المحدث المحسن الكاشاني المتقدّم نقله « 2 » ، هذا فيما تقدّم من الزمان المملوء بالعلماء والفضلاء والأعيان ، وأما مثل أوقاتنا الآن فالأمر أظهر من أن يحتاج إلى تمييز « 3 » وبيان ، حيث إن الناس لضعف اليقين والإيمان والحرص على تحصيل المطالب الدنيويّة كائنا ما كان لا يبالون عمّن يأخذون وعلى من يعتمدون ، ومن أمثالهم القبيحة : ( قلد عالما واخرج سالما ) وإن عرفوا من علمائهم الَّذين يقلدونهم العمل بخلاف الدين ، والخروج عن حدود شريعة سيّد المرسلين .
ومن أجل ذلك رفع أكثر علمائهم الحجاب ، و [ كشفوا ] « 4 » النقاب ورضوا لأنفسهم بما رضيه « 5 » الجهّال ، وقنعوا به منهم من الفعال والمقال ، وأكثر ذلك وقوعا في بلدان العجم التي قد آلت به إلى الاضمحلال والعدم من إرجاع الأمور الشرعية والأحكام الإلهية إلى كل من نصبه لهم حكام الجور بعنوان القاضي ، وشيخ الإسلام المبنية أحكامهم على الرشا ، زيادة على ما هم عليه من الجهل بين جملة الأنام .
وهؤلاء من جملة من أشار إليهم الإمام العسكري عليه السّلام وشبّههم بمقلدة اليهود ، حيث قال عليه السّلام بعد ذكر مقلدة اليهود : « وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق
هامش
« 1 » التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 300 / 143 .
« 2 » انظر الدرر 2 : 77 .
« 3 » في « ح » : تميّز .
« 4 » في النسختين : كشف .
« 5 » في « ح » : بارضية .