تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الشكّ في الوضوء بذلك ، وعللَّه في ( الذكرى ) بدفع العسر والحرج ، وأيّده في ( المدارك ) بقوله عليه السّلام في صحيحة زرارة وأبي بصير [ الواردتين ] « 1 » فيمن كثر شكَّه في الصلاة بعد أن أمر بالمضي في الشك : « لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ؛ فإن الشيطان خبيث معتاد لما عوّد » « 2 » ، قال : ( فإن ذلك بمنزلة التعليل بوجوب المضي في الصلاة ، فيتعدى إلى غير المسؤول عنه ) « 3 » انتهى . أقول : ويؤيده أيضا ظاهر صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له : رجل مبتلى بالوضوء والصلاة ، وقلت : هو رجل عاقل ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « وأي عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ » . فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : « سله هذا الذي يأتيه من أي شيء هو ، فإنّه يقول لك : من عمل الشيطان » « 4 » . فإن الظاهر أن ابتلاءه بذلك باعتبار كثرة الشكّ في أفعال الوضوء والصلاة . وأما ما ذكره الفاضل المحقّق الملَّا محمد صالح المازندراني قدّس سرّه في ( شرح الأصول ) « 5 » من حمله على ما يشمل الوسواس في النية ، فظني أنه بعيد غاية البعد ؛ لأن النية في الصدر السابق ليست على ما يتراءى الآن من صعوبة الإتيان بها ، ولهذا لم يجر لها ذكر في كلام السلف ولا في الأخبار ، كما أوضحناه في جملة من مصنّفاتنا على وجه واضح المنار ساطع الأنوار ، والوساوس فيها إنما حدثت بما أحدثه المتأخّرون من البحث فيها وفي قيودها والمقارنة بها ونحو ذلك . ومنها في البيض المجهول أن يؤكل منه ما اختلف طرفاه دون ما استويا
هامش
« 1 » في النسختين : الواردة . « 2 » الكافي 3 : 358 / 2 ، باب من شكّ في صلاته ، وسائل الشيعة 8 : 228 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 16 ، ح 2 . « 3 » مدارك الأحكام 1 : 257 . « 4 » الكافي 1 : 12 / 10 ، وسائل الشيعة 1 : 63 ، أبواب مقدّمة العبادات ، ب 10 ، ح 1 . « 5 » شرح الكافي 1 : 95 .