كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء » « 1 » .
وربما يتوهم من هذا الخبر الدلالة على خلاف المراد ، وليس بذاك ؛ وذلك لأن الظاهر أن أمره عليه السّلام بإعادة الصلاة إنّما هو لوجود عين النجاسة ، لا لكون الجارية أزالتها عن الثوب ، حتى لو فرض أنها أزالتها عن الثوب ، ولم تجدها فيه ، كان يجب عليه غسل الثوب وإعادة الصلاة . ومن ذلك الحديث الدال على أن الحجّام مؤتمن في تطهير موضع الحجامة « 2 » ، إلى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبع .
وقد نقل المحدّث الأمين الإسترابادي في كتاب ( الفوائد المدنية ) « 3 » ، والمحدث السيد نعمة اللَّه الجزائري قدّس سرّهما عن جملة ممن كان في عصرهم ، أنّهم كانوا لأجل هذه الشبهة يهبون ثيابهم للقصّارين ، أو يبيعونها عليهم ، ثم يشترونها بعد الغسل منهم ؛ مستندين إلى أن الثوب متيقّن النجاسة ، ولا يرتفع حكم يقين النجاسة إلَّا بيقين الطهارة ، أو ما قام مقامه من شهادة العدلين ، أو إخبار ذي اليد .
وفيه - زيادة على ما عرفت - أنه لا ريب أن الحكم المذكور ممّا يعم به البلوى ، فلو كان مضيّقا كما ذكروه ، لظهر فيه أثر عنهم عليهم السّلام . وقد ذكر غير واحد من محققي أصحابنا النافين للبراءة الأصلية أنها في مثل هذا الموضع ممّا يعتمد عليها في الاستدلال كما قدّمنا ذلك في درة البراءة الأصلية « 4 » ، بل الظاهر من الأخبار « 5 » ما يدل على التوسعة ، واللَّه العالم .
هامش
« 1 » الكافي 3 : 53 / 2 ، باب المني والمذي يصيبان الثوب والجسد ، وسائل الشيعة 3 : 428 ، أبواب النجاسات ، ب 18 ، ح 1 .
« 2 » تهذيب الأحكام 1 : 349 / 1031 ، وسائل الشيعة 3 : 499 أبواب النجاسات ، ب 56 ، ح 1 .
« 3 » الفوائد المدنيّة : 149 .
« 4 » انظر الدرر 1 : 155 - 186 / الدرة : 6 .
« 5 » الكافي 6 : 297 / 2 ، باب نوادر الأطعمة ، تهذيب الأحكام 9 : 100 / 432 ، وسائل الشيعة 3 : 493 ، أبواب النجاسات والأواني والجلود ، ب 50 ، ح 2 .