تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أشعر كلام البعض بخلافه « 1 » - لكنهم اتفقوا أنها في المقامات الخطابية للعموم ؛ إذ هو الأوفق بمقتضى الحكمة . وأما ما ذكره قدّس سرّه بالنسبة إلى الرواية التي أوردها ، من أن اللام ثمة إنما تحمل على العموم مع عدم القرينة ، وقرينة العهد به حاصلة بالنسبة إلى الفرد المسؤول عنه ، ففيه : أولا : أن ظاهر قوله عليه السّلام في تلك الرواية : « ولا تنقض اليقين بالشكّ » إنّما هو العموم ، فإنه عليه السّلام استدل على أن الوضوء اليقيني لا ينتقض بحدث النوم لقوله : « لا ، حتى يستيقن أنه قد نام » . إلى قوله : « وإلَّا فهو على يقين من وضوئه » ، ثم أردفه بتلك القاعدة الكلية تأكيدا للاستدلال ، وإيذانا بعموم الحكم في جميع الأحوال . ولو كان مراده بها إنما هو عدم نقض الوضوء بالنوم على تلك الحال ، لكان أعاده للأوّل بعينه ، وهو خارج عن قانون الاستدلال . وثانيا : ما ذكرنا من دلالة غير هذه الرواية صريحا على كون ذلك قاعدة كلية ، كصحيحة زرارة الواردة في الشكّ بين الأربع والثنتين ، فإنها - كما ترى - صريحة الدلالة واضحة المقالة على المراد ، غير قابلة للتأويل والإيراد . وحينئذ ، فللقائل أن يقول : إن الشكّ الذي لا ينتقض به اليقين أعم من أن يكون شكَّا في وجود الناقض أو شكا بأحد المعاني الثلاثة الأخيرة ، فإنّها ترجع بالآخرة إلى الشكّ في وجود الناقض ؛ إذ متى شك في كون هذا الفرد من أفراد ذلك الكلَّي المتيقن نقضه ، فقد شك في وجود الكلَّي في ضمنه . وقوله : ( إن الناقض في هذه الصور إنما هو اليقين ) ممنوع ، بل الشكّ الحاصل
هامش
« 1 » المستصفى من علم الأصول 2 : 89 ، الإحكام في أصول الأحكام 2 : 421 .