ثم قال * ( ولَوْ رَدُّوه إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه مِنْهُمْ ) * « 1 » فأما غيرهم فليس يعلم ذلك أبدا ولا يوجد ، وقد علمت أنه لا يستقيم أن يكون الخلق كلَّهم ولاة الأمر ؛ إذ لا يجدون من يأتمرون عليه ولا من يبلغونه أمر اللَّه ونهيه ، فجعل اللَّه الولاة خواصّ ليقتدي بهم من لم يخصّهم بذلك ، فافهم ذلك إن شاء اللَّه .
وإياك وتلاوة القرآن برأيك ، فإنّ الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الأمور ، ولا قادرين عليه ولا على تأويله ، إلَّا من حدّه وبابه الذي جعله اللَّه له ، فافهم إن شاء اللَّه ، واطلب الأمر من مكانه تجده إن شاء اللَّه » « 2 » ، ولا يخفى ما فيه من الصراحة في الدلالة على المطلوب .
وفي بعض الأخبار قال له السائل : أو ما يكفيهم ( القرآن ) ؟ قال عليه السّلام : « بلى ، لو وجدوا له مفسّرا » . قال : وما فسّره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ؟ قال : « بلى فسّره لرجل ، وفسّر للامّة شأن ذلك الرجل » « 3 » الحديث .
وروى العياشي في تفسيره عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « من فسر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر وإن أخطأ فهو أبعد من السماء » « 4 » .
وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : « ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلَّا كفر » « 5 » .
وروى الصدوق رحمه اللَّه في ( المجالس ) بسنده عن الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : قال اللَّه جل جلاله : ما آمن بي من فسر
هامش
« 1 » النساء : 83 .
« 2 » المحاسن 1 : 147 - 148 / 960 .
« 3 » الكافي 1 : 250 / 6 ، باب في شأن * ( إِنَّا أَنْزَلْناه
.
« 4 » تفسير العياشي 1 : 29 / 4 .
« 5 » الكافي 2 : 632 - 633 / 17 ، 25 ، باب نوادر كتاب فضل القرآن .