تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
عندهم إلَّا من سبق عليه في علم اللَّه الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلَّة ، فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر ، والذين أتاهم اللَّه علم القرآن ووصفه عندهم وأمرهم بسؤالهم » « 1 » الحديث . وفي بعض خطب أمير المؤمنين عليه السّلام المروية في روضة ( الكافي ) أيضا : « فإنّ علم القرآن ليس يعلم ما هو إلَّا من ذاق طعمه فعلم بالعلم جهله ، وأبصر به عماه ، وسمع به صممه وأدرك به علم ما فات ، وحيا به بعد إذ مات ، وأثبت عند اللَّه - تعالى ذكره - به الحسنات ، ومحابه السيئات ، وأدرك به رضوانا من اللَّه تعالى ، فاطلبوا ذلك من عند أهله خاصة ؛ فإنّهم خاصة نور يستضاء به ، وأيمة يهتدى بهم ، وهم « 2 » عيش العلم وموت الجهل » « 3 » الحديث . وفي كتاب ( المحاسن ) في باب ( أنزل اللَّه في ( القرآن ) تبيانا لكلّ شيء ) : عنه عن أبيه عمّن ذكره عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رسالة : « وأما ما سألت من القرآن فذلك أيضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة ؛ لأن القرآن ليس على ما ذكرت ، وكل ما سمعت فمعناه غير ما ذهبت إليه . وإنما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم ؛ ولقوم يتلونه حق تلاوته ، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه ، فأمّا غيرهم ، فما أشد استشكاله عليهم وأبعده من مذاهب قلوبهم ! ولذلك قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : انه ليس شيء « 4 » بأبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن ، وفي ذلك تحير الخلائق أجمعون إلَّا من شاء اللَّه . وإنما أراد بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه ، وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوامّ « 5 » بكتابه والناطقين عن أمره ، وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم » .
هامش
« 1 » الكافي 8 : 4 - 5 . « 2 » في « ح » : هو . « 3 » الكافي 8 : 319 - 320 / 586 . « 4 » من « ح » والمصدر . « 5 » في « ح » : العامّة .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 343 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث