تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
أنزل اللَّه - يعني من لم يستند في حكمه إلى ما أنزل اللَّه تعالى من آية قرآنية أو سنّة نبويّة - فهو كذلك ، والمفروض أن هذا إنما استند إليهما ، وتصير الآية المذكورة تعريضا بالمخالفين المستندين إلى الأقيسة والآراء والاجتهاد في الدين . وقد تقدّم في الدرّة الموضوعة في شرح مقبولة عمر بن حنظلة « 1 » في الفائدة الخامسة عشرة ما فيه مريد بيان وايضاح لهذا المقام . وبالجملة ، فبعد ما قرّرنا من اشتراك الأمر في تفاوت الأفهام واختلافها في إدراك الأحكام بين الأخباريّين والمجتهدين من علمائنا الأعلام فكل ما يورده من الآيات والأخبار فهو مشترك بين الجميع ، ولا اختصاص له بالمجتهدين . الخامس : قوله : ( ومن المعلوم أن كل حكم تحتاج إليه الأمّة قد أنزله اللَّه تعالى في كتابه ) - إلى آخره - وفيه أنه لا خلاف ولا إشكال في أن كلّ حكم تحتاج إليه الامّة قد أنزله اللَّه تعالى في كتابه كما استفاضت به الآيات ، لكن من المعلوم أن ذلك مخزون عند أهل بيته - صلوات اللَّه عليهم - فمنه ما بقي في زاوية الخفاء ، ومنه ما خرج ، وفي بعض ما خرج ما قدّمنا لك شرحه وبيانه . ودعواه هنا أن كل ما أنزل اللَّه تعالى في كتابه قد ظهر منه صلى اللَّه عليه وآله لامّته ، أو من الأئمّة المعصومين - صلوات اللَّه عليهم - ينافي ما ذكره في غير موضع من كتابه المذكور من المنع من التمسك بالأحاديث النبويّة ما لم ترد من طريق أهل بيته عليهم السّلام كظواهر الآيات القرآنية ، وينافي ما صرّح به أيضا من أن دعوى ظهور الأحكام كملا إنما يتجه على مذهب العامّة حيث قال في الفصل السادس من
هامش
« 1 » الكافي 1 : 67 - 68 / 10 ، باب اختلاف الحديث ، الفقيه 3 : 5 - 6 / 18 ، تهذيب الأحكام 6 : 301 - 303 / 845 ، وسائل الشيعة 27 : 106 - 107 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 1 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 27 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث