تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
من الوجوه فأخذ به وعمل عليه ، فلو فرض خطؤه واقعا ؛ لقصور فهمه مثلا ، أو لعذر آخر خارج عن وسعه وجهده ، فهو غير مؤاخذ ولا مستحقّ للذمّ والتأثيم ؛ إذ هو أقصى تكليفه من العليم الحكيم . وحديث العابد الذي كان يعبد اللَّه في جزيرة من جزائر البحر المشعر باعتقاده التجسيم كما رواه في كتاب العقل والجهل من ( الكافي ) « 1 » مؤيّد لما ذكرناه ومحقّق لما أسطرناه ؛ فإنه إذا استحقّ الثواب على عبادته مع دلالة ظاهر الخبر على ما ذكرنا من اعتقاده التجسيم من حيث إن هذا أقصى ما رزق من العقل ، فبطريق الأولى ما نحن فيه ، كما لم يخفى على الفطن النبيّه . الرابع : ما ذكره في القسم الثاني من قسم الاختلاف في الفتاوى من أن ( سببه الاستنباطات الظنيّة ، ومن المعلوم أنه لم يرد إذن من اللَّه في ذلك ) - إلى آخره - وفيه بعد ما قدّمنا بيانه وشددنا أركانه من وقوع الاختلاف في الأحكام باختلاف الأنظار والأفهام ، أنه كان ذلك الاستنباط المشار إليه ناشئا عن شيء من الأدلَّة العقلية والقواعد الاصوليّة الخارجة عن ( الكتاب العزيز ) والسنّة النبويّة ، فما ذكره مسلَّم ، وإلَّا فهو ممنوع . وكيف لا ، وقد عرفت مما قدّمنا أن التكليفات الإلهيّة إنما وقعت منه سبحانه على قدر ما رزقه من العقول والأذهان ، وأن الناس فيها يختلفون بالزيادة والنقصان ؟ وهذه الاستنباطات الظنيّة التي يكررها في غير مقام ويشنّع بها على سائر العلماء الأعلام ، ليست إلَّا عبارة عمّا ذكرنا من النظر في الدليل بما رزقوه من العقول والأفهام ، والعمل بما فهموه من ذلك الدليل من نقض وإبرام . نعم ، قد يدّعى أن ما يفهمه وكذا من حذا حذوه يسمى علما لا ظنا ، وسائر
هامش
« 1 » الكافي : 1 : 11 - 12 / 8 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 25 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث