تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
المجتهدين يطلقون عليه الظنّ ، وإلَّا فالجمع مشتركون في استنباط من الدليل الشرعي ؛ فإنّا نرى الأخباريّين والمجتهدين مشتركين في استفادة جملة من الأحكام من ( الكتاب ) والسنّة ، ولكن أحدهما يدّعي كون ما فهمه واستفادة معلوما محققا ، ويسمّيه علما ، والآخر يسمّيه ظنّا . وحينئذ ، فقصارى غلط المجتهدين في التسمية خاصة ، وهو لا يوجب قدحا ولا تشنيعا . نعم ، لو كان ذلك الاستنباط من غير أدلَّة ( الكتاب ) والسنّة اتّجه ما ذكره ، إلَّا إن كلامه فيما هو أعمّ من ذلك ، وأما ما ذكره من الأخبار الدالَّة على أن المفتي ضامن ويلحقه وزر من عمل بفتياه « 1 » ، فالظاهر حمله على من تجاوز الأوامر الشرعيّة وتعدّى الحدود المقررة المرعية ؛ إما بعدم إعطاء الوسع حقه من التتبّع فيما ينضاف إلى ذلك الدليل من مقيّد ، أو مخصّص ، أو ناسخ ، أو نحو ذلك مما يدخل في هذا القبيل ، أو بأخذ الأحكام بطريق الرأي والقياس المنهيّ عنه في الأخبار « 2 » ، أو البناء على بعض القواعد الأصولية والضوابط الخارجة عن أدلة ( الكتاب ) والسنّة وإلَّا فمن أخذ الأحكام من ( الكتاب ) « 3 » ، بعد بذل الجهد في الفحص والتتبّع لما يتعلَّق بها ، وأدّاه فهمه إلى شيء منها ، كيف يكون مؤاخذا لو فرض قصور فهمه ونقصان ذهنه عن معرفة الحكم الواقعي ، وقد أتى بما امر به وامتثل ما رسم له ؟ ولعلّ المراد - واللَّه سبحانه أعلم - من الآية المذكورة : أن من لم يحكم بما
هامش
« 1 » انظر : الكافي 1 : 42 / 3 ، باب النهي عن القول بغير علم ، و 7 : 409 / 2 ، باب أن المفتي ضامن ، تهذيب الأحكام 6 : 223 / 531 ، وسائل الشيعة 27 : 220 ، أبواب آداب القاضي ، ب 7 ، ح 1 . « 2 » وسائل الشيعة 27 : 35 - 62 ، أبواب صفات القاضي ، ب 6 . « 3 » وإلَّا فمن الكتاب ، سقط في « ح » .