ما في كلامه من الإجمال بل الاهمال .
وثانيا : أن ما فهمه الشيخ المفيد قدّس سرّه من الخبر المذكور ليس مختصّا به ، بل هو الذي فهمه كل من وقف على الخبر المذكور من عصر الأئمّة عليهم السّلام إلى الآن من أخباري ومجتهد ما عداه ، وعدا المحدث الكاشاني ، حيث تبعه في ذلك واقتفاه .
وحينئذ ، فالتشنيع بالحمل على المعنى المذكور لا يختص بالشيخ المفيد ، بل بجملة العلماء الأعلام ، وكفى به شناعة في المقام .
وثالثا : أن ما فهمه الشيخ المشار إليه وجملة الأصحاب ليس من قبيل الاستنباطات الظنّية كما زعمه ؛ إذ هو المعنى المتبادر من اللفظ شرعا وعرفا ولغة ، ولو كان حمل اللفظ على معناه المتبادر منه كذلك من قبيل الاستنباطات الظنّية لكان هو أيضا من جملة العاملين « 1 » بتلك الاستنباطات . اللهم إلَّا أن يدّعى إلهاما روحانيّا ، كما يعطيه بعض تلك المقامات التي أوردها في ذلك الكتاب ، بل الخرافات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب .
نعم ، الذي [ يستفاد ] من الاستنباطات الظنّيّة ، إنّما هو المعنى الَّذي ذهب إليه واعتمد في المقام عليه .
ورابعا : أن من الجائز خروج هذا الخبر مخرج التقيّة كما صرّح به في آخر كلامه واستصوبه ، وهو مؤذن بحمل الحديث فيه على المعنى الَّذي فهمه الأصحاب ، فلم لا يحمل كلام الشيخ المفيد على هذا المحمل العاري عن الريب ، ويكف لسان قلمه وفهمه عن الطعن عليه « 2 » والعيب ؟ ولكنه قد أولع في هذا الكتاب بما لا يليق بمثله من العلماء الأنجاب ، وقد خلط حقّه بباطله ومزج جيّده بعاطله .
هامش
« 1 » في « ح » : القائلين .
« 2 » سقط في « ح » .