* ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ ) * « 1 » ونحو ذلك ، فهو محمول على قصد إزالة الشبهة عمن غطَّت على بصر بصيرته غشاوة الشبهات ؛ فإن عروض الشبهة لا يقدح في بداهة البديهي كما صرّح به جملة من العلماء الأعلام وأرباب النقض والإبرام . وخفاء التصديق على بعض الأذهان لخفاء تصوّرات بعض أطرافه غير قادح في ضرورية الضروري ؛ ولهذا إنه يزول بأدنى تنبيه عند طالب الحقّ الفطن النبيه .
ويدل على ذلك أيضا « 2 » ما حكاه العلَّامة القطب الشيرازي في كتاب ( درة التاج ) من ( أن بعض الملوك كان له شك في الصانع جل شأنه ، فعلم بذلك وزيره ، وكان حكيما عاقلا ، فعمد إلى أرض خربة موات وأجرى إليها أنهارا جارية ، وأحدث فيها عمارات عالية ومجالس فاخرة ، وعمل فيها بساتين رائقة ، وغرس فيها أشجارا ، فلمّا تمّ ما حاوله ، وفرغ ممّا دبره ، أشار إلى الملك ليخرج يوما إلى النزهة ، ثم تعمد المرور به على تلك العمارات والبساتين ، ولم يكن الملك يدري بإحداثه لها ، فسأله عمّن أحدثها وعمرها ؟ فقال الوزير : حدثت بنفسها . فغضب الملك ، وقال : تخاطبني بهذا الكلام الذي يخاطب به المجانين ، أيحدث الشيء بنفسه ؟ فقال الوزير : إذا جاز حدوث السماوات والأرض والمواليد وغيرها بأنفسها ، فكيف لا يجوز حدوث هذه بأنفسها ؟ فتفطن الملك ورجع إلى الجزم بالتوحيد ) « 3 » .
ونقل سيدنا المرتضى علم الهدى رضى اللَّه عنه في كتاب ( الفصول ) الذي جمعه من إملاء شيخنا مفيد الطائفة المحقّة ، وهو المشهور بكتاب ( العيون والمحاسن ) قال :
( أخبرني الشيخ - أدام اللَّه عزه - أيضا قال : دخل أبو الحسن علي بن ميثم رحمه اللَّه على
هامش
« 1 » يونس : 67 ، وغيرها .
« 2 » ليست في « ح » .
« 3 » عنه في زهر الرياض : 654 - 655 .