تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الوجدانية ؛ إذ التقليد إنما يكون في الأمور النظرية . وكذا في المرتبة الثانية المتضمنة للاستدلال بالأثر على المؤثر ، فإنه متى كان وجوده عزّ وجلّ بديهيا ضروريا فإنه لا يحتاج إلى استدلال . وتوهم ذلك من الآيات التي أشرنا إليها قد عرفت ما فيه . ولا بأس بنقل شيء من كلمات السيد رضي الدين بن طاووس عليه الرحمة في المقام وإن طال به زمام الكلام فإنه من أهم المهام ، وخصوصا أن الكتاب المذكور فيه قليل الوجود والدوران في أيدي الإخوان ، فأقول : قال - قدس اللَّه تعالى نفسه ، وطيب رمسه - في كتاب ( كشف المحجة لثمرة المهجة ) : ( واعلم يا ولدي يا محمد ، وجميع ذريتي وذوي مودتي أنني وجدت كثيرا ممن رأيته وسمعت به من علماء الإسلام قد ضيقوا على الأنام ما كان سهّله اللَّه جل جلاله ، ورسوله صلى اللَّه عليه وآله من معرفة مولاهم ومالك دنياهم وأخراهم ؛ فإنك تجد كتب اللَّه جل جلاله السالفة و ( القرآن ) الشريف مملوءة من التنبيهات بالدلالات على معرفة محدث الحادثات ومغيّر المغيرات ومقلَّب الأوقات . وترى علوم سيدنا خاتم الأنبياء وعلوم من سلف من الأنبياء - صلوات اللَّه عليه وآله وعليهم - على سبيل كتب اللَّه جل جلاله المنزلة عليهم في التنبيه اللطيف والتشريف بالتكليف ، ومضى على ذلك الصدر الأول من علماء المسلمين وإلى أواخر من كان ظاهرا من الأئمَّة المعصومين عليهم السّلام أجمعين ، فإنّك تجد من نفسك بغير إشكال أنك لم تخلق جسدك ولا روحك ولا حياتك ولا عقلك ولا ما خرج عن اختيارك من الآمال والأحوال والآجال ، ولا خلق ذلك أبوك ولا امّك ولا من تقلبت بينهم من الآباء والأمهات ، ولأنك تعلم يقينا أنهم كانوا عاجزين عن هذه المقامات . ولو كان لهم قدرة على تلك المهمات ، ما كان قد حيل بينهم وبين المرادات وصاروا من الأموات ، فلم يبق مندوحة أبدا عن واحد منزّه عن إمكان المتجدّدات خلق هذه