الموجودات ، وإنما تحتاج إلى أن تعلم ما هو عليه جل جلاله من الصفات .
أقول : ولأجل شهادة العقول الصريحة والأفهام الصحيحة بالتصديق بالصانع أطبقوا جميعا على فاطر وخالق ، وإنما اختلفوا في ماهيته وحقيقة ذاته وفي صفاته بحسب اختلاف الطريق .
أقول « 1 » وإني وجدت قد جعل اللَّه جل جلاله في جملتي حكما أدركته عقول العقلاء ، فجعلني من جواهر وأعراض ، وعقل روحاني ، ونفس وروح . ولو سألت بلسان الحال الجواهر التي في صورتي ، هل كان لها نصيب من خلقي وفطرتي ؟
لوجدتها تشهد بالعجز والافتقار وأنها لو كانت قادرة على هذا المقدار ما اختلفت عليها الحادثات والتغييرات والتقلبات ، ووجدتها معترفة « 2 » أنها ما كان لها حديث في تلك التدبيرات ، وأنها ما تعلم كيفية ما فيها من التركيبات ولا عدد ولا وزن ما جمع فيها من المفردات .
ولو سألت بلسان الحال الأعراض ، لقالت : أنا أضعف من الجواهر ، لأنني فرع عليها فأنا أفقر منها لحاجتي إليها .
ولو سألت بلسان الحال عقلي وروحي ونفسي لقالوا جميعا : أنت تعلم أن الضعف يدخل بعضنا بالنسيان وبعضنا بالموت وبعضنا بالذل والهوان ، وأنّنا تحت غيرنا ممن ينقلنا كما يريد من نقص إلى تمام ، ومن تمام إلى نقصان ، وينقلنا كما يشاء مع تقلبات الأزمان ) « 3 » .
إلى أن قال : ( إياك وما عقده المعتزلة ومن تابعهم على طريقتهم البعيدة من اليقين ، فإنني اعتبرتها فوجدتها كثيرة الاحتمالات لشبهات المعترضين إلَّا قليلا
هامش
« 1 » من « ح » والمصدر .
« 2 » في « ح » : معرفة .
« 3 » كشف المحجة لثمرة المهجة : 48 - 50 .