بعلمه ، ولأنه لو قامت عنده البيّنة فحكم بذلك وجب الرجوع إلى حكمه كغيره من الأحكام . والعلم أقوى من البيّنة ، ولأن المرجع في الاكتفاء بشهادة العدلين وما يتحقّق به العدالة ) .
إلى قوله : ( فيكون مقبولا في جميع الموارد ، ويحتمل العدم ؛ لإطلاق قوله عليه السّلام :
« لا أجيز في رؤية الهلال إلَّا شهادة رجلين عدلين « 1 » » « 2 » ) « 3 » انتهى .
وظاهر ما ذكره قدّس سرّه من التعليل لكلام ( الدروس ) هو وجوب الرجوع إلى ما يثبت بالبيّنة عند الحاكم في كلّ أمر من الأمور التي فصّلناها آنفا - ومنها محل البحث - ولم يتوقف إلَّا في الاعتماد على قول الحاكم إذا كان هو الرائي ، فاحتمل عدم العمل بقوله ؛ نظرا إلى إطلاق الخبر الذي نقله . وبمضمونه أيضا عدة أخبار .
وظاهر المحقق الفاضل المولى محمد باقر الخراساني صاحب ( الكفاية ) « 4 » و ( الذخيرة ) « 5 » موافقة كلام ( الدروس ) في هذا المقام ، حيث علَّل كلام ( الدروس ) بما ذكره السيد هنا وجمد عليه ، ولم يذكر احتمال العدم ولا دليله ، وكأنه مخصّص هذه الأخبار بغير الصورة المذكورة ، وكلامهما قدّس سرّهما كما ترى ظاهر الدلالة في وجوب الرجوع للحاكم متى ثبت عنده بالبينة .
ولعلّ مستندهما في ذلك الأخبار الدالة بعمومها أو إطلاقها على وجوب الرجوع إلى ما يحكم به الفقيه المنصوب من قبلهم عليهم السّلام ، مثل قول الصادق عليه السّلام في مقبولة عمر بن حنظلة : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل « 6 » منه ، فإنما استخفّ بحكم اللَّه ،
هامش
« 1 » ليست في « ح » .
« 2 » الكافي 4 : 76 / 2 ، باب الأهلَّة والشهاة عليها ، الفقيه 2 : 77 / 338 ، وسائل الشيعة 10 :
286 ، أحكام شهر رمضان ، ب 11 ، ح 1 .
« 3 » مدارك الأحكام 6 : 170 - 171 .
« 4 » كفاية الأحكام : 52 .
« 5 » ذخيرة المعاد : 531 .
« 6 » في المصدر : يقبله .