تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
إلى أربع جهات على المشهور أو إلى أيّ جهة شاء على القول الآخر « 1 » ، ولا مدخل للشاهدين ولا للإثبات الشرعي في ذلك . وكذا الوقت ، فإن الشارع قد جعل لدخوله علامات يعرف بها ، وأوجب على كل مكلَّف العمل بها ، فإن حصل شيء منها بنى عليه وإلَّا بنى على الظن أو الاحتياط بالتأخير ، إلى أن يتيقن دخول الوقت . وكذا الدفع إلى مستحق الزكاة مثلا ؛ فإن المدار فيه على اتّصاف المستحق بالفقر ، وقوله مقبول فيه اتفاقا ما لم يظهر خلافه ، سواء كان الدافع إليه الفقيه أو من عليه الزكاة ، فلا مدخل لهذه المعدودات ولا لأمثالها فيما نحن فيه . وإنما الكلام في مثل رؤية الهلال لصوم أو فطر ، التي هي أحد أسبابها الشهادة على الرؤية ، والحكم بنجاسة الماء مثلا ، الذي أحد أسبابه الشهادة أيضا ، والحكم بعدالة شخص أو فسقه الذي هو كذلك أيضا . وأمثال ذلك أيضا ممّا هو من هذا القبيل . فلو ثبت شيء من هذه الأمور عند الحاكم الشرعي ، فهل يجب على المكلف العمل به أم لا ، بل لابدّ من سماعه هو نفسه من الشاهدين ؟ لم أقف في المقام على كلام لأحد من علمائنا الأعلام سوى ما في مسألة الرؤية ، حيث إن السيد السند السيد محمدا قدّس سرّه في كتاب ( المدارك ) نقل عن العلَّامة « 2 » وغيره « 3 » ، أنهم صرحوا بأنّه لا يعتبر في ثبوت الهلال بالشاهدين في الصوم والفطر حكم الحاكم ، فلو رآه اثنان ولم يشهدا عند الحاكم وجب على من سمع شهادتهما وعرف عدالتهما الصوم والفطر .
هامش
« 1 » انظر مختلف الشيعة 2 : 84 / المسألة : 28 . « 2 » تحرير الأحكام 1 : 82 . « 3 » مسالك الأفهام 2 : 51 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 199 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث