تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الصادق عليه السّلام في بعض أخبار الجبن : « كلّ شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أن فيه ميتة » « 1 » . وبالجملة ، فإن غاية ما يستفاد من الأخبار وهو اختصاص الفتوى في الأحكام الشرعية والحكم بين الناس ، وكذا ما يتعلق بالحقوق الإلهية بالنائب عنهم عليه السّلام ، وهو الفقيه الجامع لشرائط النيابة . وجملة من الأخبار - كما عرفت - قد دلَّت على أنه يكفي في ثبوت الحكم عند المكلف فيما نحن فيه سماعه من الشاهدين من غير توقف على حكم الحاكم . وحينئذ ، فلا يكون ذلك ممّا يختصّ بالحاكم ، فوجوب رجوعه إلى الحاكم فيما نحن فيه يحتاج إلى دليل . ومجرد نيابته عنهم عليهم السّلام وأنهم لو حكموا بذلك وجب اتّباعهم ، فكذا نائبهم ؛ قضاء لحق النيابة ، قد عرفت ما فيه . نعم ، ربما يشكل ممّا إذا كان المكلف جاهلا لا يعرف معنى العدالة ليحصل ثبوت الحكم عنده بشهادة العدلين كما يشير إليه كلام السيد السند فيما تقدم ، إلَّا إن فيه أن الظاهر أن هذا ليس بعذر شرعي يسوغ له وجوب الرجوع إلى حكم الحاكم لاستناده إلى تقصيره بالبقاء على الجهل وعدم تحصيله العلم الذي استفاضت الأخبار بوجوبه عليه . ونظائره في الأحكام الشرعيّة كثيرة ، واللَّه سبحانه العالم بحقيقة الحال .
هامش
« 1 » الكافي 6 : 339 / 2 ، باب الجبن ، وسائل الشيعة 25 : 118 ، أبواب الأطعمة المباحة ، ب 61 ، ح 2 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 204 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث