المكلف نفسه ، أو ثبوتها بالشياع ، أو السمّاع من رجلين عدلين ، أو مضيّ ثلاثين يوما من شعبان أو شهر رمضان ، وإما ثبوت دليل خامس ؛ وهو حكم الحاكم ، فلم نجد له ما يعتمد عليه ويركن إليه .
وظاهر كلامه إجراء البحث في غير مسألة الرؤية أيضا . حيث قال بعد كلام له في المقام : ( فلو ثبت عند الحاكم غصبية « 1 » الماء ، فلا دليل على أنه يجب على المكلف الاجتناب عنه وعدم التطهير به ) .
قال : ( وكذا لو حكم بأنّه دخل الوقت في زمان معيّن ، فلا حجة على أنه يصحّ للمكلف إيقاع الصلاة فيه وإن لم يلاحظه أو لاحظه واستقر ظنّه بعدم الدخول .
ولهذا نظائر كثيرة لا يخفى على البصير المتتبع ) انتهى .
أقول : والأظهر بالنسبة إلى موضوع المسألة ، هو التفصيل في المقام بأن يقال :
إنه إما أن يكون الحكم ممّا يتوقف ثبوته وحصوله على الإثبات الشرعي ولو في الجملة أو لا .
والأول إما أن يكون من قبيل الحقوق التي يقع فيها التنازع بين الخصوم ، أو الحقوق التي للَّه سبحانه أو لا .
والأوّل من الثاني ممّا لا خلاف في اختصاصه بالفقيه .
والثاني من الثاني ، هو موضوع المسألة ومحل البحث ، وهي الأحكام التي تتعلَّق بالمكلَّف نفسه مع حصولها بالإثبات الشرعي ، ولو في الجملة .
والثاني من الأوّل ليس ممّا نحن فيه في شيء ، وذلك مثل جهة القبلة ، فإن الشارع أوجب على كل مكلَّف من فقيه ومقلد الصلاة إلى جهة القبلة مع علمها ، ومع فقد العلم يرجع إلى الظن على التفصيل المذكور في محله . ومع تعذّره يصلي
هامش
« 1 » في مصححة « ح » : نجاسة .