وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام في الرجل ينصب شبكة في الماء ، ثم يرجع إلى بيته ويتركها منصوبة ، ويأتيها بعد ذلك ، وقد وقع فيها سمك فيمتن ، فقال : « ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيه » « 1 » .
وظاهر الصحيحتين المذكورتين حلّ الميت فيها وإن كان متميزا ؛ معلَّلا بأن الحضيرة إنما جعلت ليصاد بها ، وتنزيلا لها منزلة يده . ولكن الشيخ حمله على عدم المتميّز « 2 » .
وموثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول :
« إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة فما أصاب فيها من حيّ أو ميت فهو حلال » « 3 » .
وهو ظاهر - كما ترى - في تميز الميت من الحي حين إصابته ما فيها . وحمله الشيخ على ما لم يتميز فيه الميت « 4 » .
وفي كتاب ( قرب الإسناد ) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال :
سألته عن الصيد يحبسه فيموت في مصيدته ، أيحل أكله ؟ قال : « إذا كان محبوسا فكله ، فلا بأس » « 5 » .
وأنت خبير بأن القول في هذه الأخبار لا يخلو عن [ أحد ] ثلاثة وجوه :
أحدها : العمل بظاهرها من حل الميت وإن تميز . وحينئذ ، فلا دليل للخصم فيها ؛ فإنه لا يقول به في المقام .
هامش
« 1 » تهذيب الأحكام 9 : 11 - 12 / 42 ، وسائل الشيعة 24 : 83 - 84 ، أبواب الذبائح ، ب 35 ، ح 2 .
« 2 » تهذيب الأحكام 9 : 12 / ذيل الحديث : 43 .
« 3 » الكافي 6 : 218 / 15 ، باب صيد السمك ، تهذيب الأحكام 9 : 12 / 45 ، وسائل الشيعة 24 : 85 ، أبواب الذبائح ، ب 35 ، ح 4 .
« 4 » تهذيب الأحكام 9 : 12 / ذيل الحديث : 45 .
« 5 » قرب الإسناد : 279 / 1111 .