تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وأما عن صحيحة أبي بصير « 1 » ، فهي على ظاهرها مخالفة للأصول الشرعية والضوابط المرعية ، فإن ظاهرها جواز شراء مال السرقة والخيانة وإن عرف صاحبه وهذا ممّا اتّفقت كلمة الأصحاب والأدلَّة الشرعية من آية قرآنية وسنة نبوية على بطلانه . ولهذا أن المحدّث الكاشاني الذي هو أحد القائلين بهذا القول المذكور في كتاب ( الوافي ) بعد نقل الرواية المذكورة قال ما صورته : ( بيان الاختلاط إنما يتحقّق إذا تعذّر التمييز ، ثم إن عرف صاحبها صالحه عليها ، وإلَّا تصدق عنه ) « 2 » انتهى . وهو كما ترى تأويل للرواية بما ترجع به إلى الأصول المقرّرة والقواعد المعتبرة . ولو قيل بالعمل بما دل عليها ظاهرها للزم منه المفاسد التي قدّمناها في الوجه الرابع من أدلة القول المشهور . والأظهر عندي في تأويل الصحيحة المشار إليها هو حمل الاختلاط على الاشتباه ، وذلك فإن المتبادر من لفظ الاختلاط وإن كان هو الامتزاج والاجتماع والتداخل ، كما في خلط اللبن بالماء ، وخلط الحنطة بالشعير ، وخلط الدراهم جيدها برديئها ، ونحو ذلك ، لكن هذا ليس بمراد في الخبر قطعا ؛ لما عرفت من وجوه الفساد المترتبة عليه ، بل المراد به الاشتباه ، وذلك بأن يسرق السارق شيئا ، ثم يرى في يده شيء يبيعه يشبه ما سرقه من غير أن يعلم كونه هو المسروق ، وإن كان هو هو في الواقع ونفس الأمر ، فإنه يجوز شراؤه اتفاقا ؛ بناء على حمل تصرف المسلم على الصحة وإن كان فاسقا . فمعنى قوله عليه السّلام : « إلَّا أن يختلط بغيره » يعني إلَّا أن يشتبه بغيره ، لا بمعنى يمتزج به ، ويجتمع معه ويداخله .
هامش
« 1 » تهذيب الأحكام 6 : 374 / 1088 ، وسائل الشيعة 17 : 335 ، أبواب عقد البيع وشروطه ، ب 1 ، ح 4 . « 2 » الوافي 17 : 290 .