تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الجليلين المتبحرين الشيخ حسن بن عبد الكريم الفتّال النجفي ، والشيخ زين الدين علي بن هلال الجزائري ، روّح اللَّه روحيهما . وقال شيخنا الشهيد الثاني - رفع اللَّه درجته - في رسالته المعمولة في المنع من تقليد الميت بعد أن نقل جواز الحكم كذلك عن كثير من أهل عصره : ( إنه مبني على تقليد الميت ، وهو على تقدير جوازه وتحقّق طريقه ، إنّما يكون في آحاد المسائل الجزئية التي تتعلق بالمكلف في صلاته وباقي عباداته ، فكيف سوّغه أهل زماننا في كلّ شيء ، حتى جوّزوا به الحكم والقضاء ، وتحليف المنكر وما ماثله ، وتفريق مال الغائب ، ونحو ذلك من وظائف المجتهدين ؟ فإن ذلك غير جائز ، ولا هو محل الوهم ؛ لتصريح الفقهاء بمنعه . بل الأغلب منهم ذكره مرتين في كتابه : الأولى منهما في كتاب ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) « 1 » ، والأخرى في كتاب ( القضاء ) « 2 » ، ولا يحتاج لتفصيل عباراتهم المصرحة بذلك ، فإنها في الموضعين شهيرة واضحة الدلالة جازمة الفتوى بغير خلاف في ذلك بينهم ، بل صرحوا بأن ذلك إجماعي . وممن ذكر الإجماع على عدم جواز الحكم لغير المجتهد العلَّامة في ( المختلف ) في كتاب القضاء في مسألة استحباب إحضار القاضي من أهل العلم من يفهمه ، قال في آخرها : ( إنا أجمعنا على أنه لا يجوز القضاء للمقلد ) « 3 » ، بل هذا إجماع المسلمين قاطبة ، فإن العامة أيضا يشترطون في الحكم « 4 » الاجتهاد ، وإنّما يجوّزون قضاء غيره بشرط أن يوليه ذو الشوكة ، وهو السلطان المتغلب ، وجعلوا ذلك ضرورة . فالقول بجواز القضاء لمن قصر عن هذه الدرجة من غير تولية ذي
هامش
« 1 » انظر مختلف الشيعة 4 : 477 - 479 / المسألة : 88 - 89 . « 2 » انظر مختلف الشيعة 8 : 431 / المسألة : 33 . « 3 » مختلف الشيعة 8 : 431 / المسألة : 33 . « 4 » في « ح » : حكم .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 268 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث