إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - في أنه مع وجود الفقيه المتّصف بما ذكرنا لا « 1 » يجوز لغيره ممن نقص عن المرتبة المذكورة تولَّي شيء من الأمور الحسبية ، فضلا عن الحكم والفتوى وإن كان عدلا مطَّلعا على فتاوى الفقهاء ، وأما مع فقد الفقيه المذكور ، فقد صرح جملة منهم بجواز تولي العدل من العلماء لبعض الأمور الحسبية ، كما ستأتي حكايته .
أمّا الحكم والفتوى ، فقد نقل جملة منهم الإجماع على أنه لا يجوز تولَّي ذلك إلَّا لمن بلغ تلك المرتبة القصوى . وممن نقل الإجماع المذكور المحدث الكاشاني قدّس سرّه حيث قال في كتاب ( المفاتيح ) - بعد أن ذكر الشروط المعتبرة في القاضي ، التي من جملتها الفقه عن بصيرة ، وأنه لا يجوز لمن اختل منه شرط من تلك الشروط ، تولي القضاء - ما صورته : ( ولا فرق فيمن نقص عن مرتبة البصير بين المطَّلع على فتوى الفقهاء وغيره ، ولا بين حالة الاختيار والاضطرار بإجماعنا فيهما ) « 2 » انتهى .
والفاضل « 3 » المحقق الملَّا محمد المازندراني في ( شرح أصول الكافي ) حيث قال في شرح قوله : « ونظر في حلالنا وحرامنا » « 4 » : ( وهذا هو المعبر عنه بالفقيه الجامع لشرائط الفتوى ، والحكومة بين الناس ، ولا يجوز لمن نزل عن مرتبتة تصدي الحكومة وإن اطلع على فتوى الفقهاء بلا خلاف عند أصحابنا ) « 5 » انتهى .
وقال شيخنا الشهيد - نوّر اللَّه تربته - في قواعده : ( يجوز للآحاد مع تعذّر الحكام تولية آحاد التصرّفات الحكمية على الأصح ، كدفع ضرورة اليتيم لعموم * ( وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ) * « 6 » .
هامش
« 1 » في « ح » ذكرناه فلا ، بدل : ذكرنا لا .
« 2 » مفاتيح الشرائع 3 : 247 / المفتاح : 1150 .
« 3 » معطوف على المحدث الكاشاني .
« 4 » الكافي 1 : 67 / 10 ، باب اختلاف الحديث .
« 5 » شرح الكافي 2 : 411 .
« 6 » المائدة : 2 .