الشوكة - كما هو الواقع - مخالف لإجماع المسلمين .
وحينئذ ، فالقول في هذه المسألة الإجماعية بالحكم لأهل التقليد ، حكم واقع بغير ما أنزل اللَّه سبحانه ، وعين عنوان الجرأة عليه ، فكيف يعملون بفتواهم مرة ويخالفونها « 1 » أخرى ، والكل موجود في كتاب واحد ؟ * ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) * « 2 » .
بل قد ذكر الأصحاب في كتبهم ما هو أغرب من ذلك وأعجب ، وهو أنه لا يتصور حكم المقلد بوجه ولا تولية المجتهد الحي له في حكم ، وذكروا في باب الوكالة « 3 » أن مما لا يقبل النيابة القضاء ؛ لأن النائب إن كان مجتهدا في حال الغيبة لم يتوقف حكمه على نيابته ، وإلَّا لم تجز استنابته . ومن هاهنا يعم على الطبقات السالفة التي بين الناقل وبين المجتهدين ؛ فإنكم تعلمون علما يقينيّا بأن كلَّهم أو جلَّهم أو من شاهدته منهم أنهم كانوا يتحاشون عن الأحكام ، وتقع منهم مرارا ، وكفى جرحا في فعل ما خالف الإجماع المصرّح به من مثل العلَّامة جمال الدين رحمه اللَّه وغيره ، بل يترتب على هذا ضمانهم الأموال التي حكموا بها واحتبسوها من مال الغائب وغيره . واستقرارها في ذمتهم كما هو معلوم مفرد في بابه مقطوع به في فتواهم بأن من هو قاصر عن درجة الفتوى يضمن ما أخطأ فيه من الأحكام في ماله ، ويضمن ما تصرّف فيه من مال الغائب ) « 4 » انتهى كلامه علت في الخلد أقدامه .
وإنّما نقلناه في المقام بطوله ؛ لجودته وكثرة محصوله ، وأنت خبير بما عليه اتّفاق كلمة هؤلاء الأجلَّاء ، ومن نقلوا عنهم فيما ذكرنا .
هامش
« 1 » في « ح » : ويخالفوهم .
« 2 » البقرة : 85 .
« 3 » مسالك الأفهام 5 : 256 .
« 4 » عنه في العشرة الكاملة : 151 - 152 ( باختصار ) .