وقوله عليه السّلام : « واللَّه في عون العبد ما كان العبد في عون اللَّه » « 1 » .
وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « كلّ معروف صدقة » « 2 » .
وهل يجوز قبض الزكوات والأخماس من الممتنع ، وتفريقها في أربابها ، وكذا وظائف الحكام غير ما يتعلق بالدعاوى ؟ وجهان ؛ ووجه الجواز ما « 3 » ذكرنا ، وأنه لو منع من ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الأموال ، وهي مطلوبة للَّه تعالى ) « 4 » انتهى .
وقال المحقق المدقق نور الدين الشيخ علي بن عبد العال - نوّر اللَّه تعالى مضجعه - في حاشية ( الشرائع ) : ( لا كلام في أن غير المتصف بالأوصاف المذكورة - التي من جملتها الاجتهاد « 5 » - لا يجوز له الحكم بين الناس ، ولو حكم كان حكمه لاغيا ولا يعتد به . . . وكذا لا يجوز له الفتوى ، بحيث يسند الفتوى إلى نفسه ، أو يطلق بحيث لا يتميز ، وأمّا إذا حكاها عن المجتهد الذي يجوز العمل بفتواه فإنه جائز . ويجوز التمسك به مع عدالته ، ولا تعدّ الحكاية فتوى إنّما هي حكاية لها ، ولو أطلقت عليها الفتوى فإنما هي بالمجاز ) .
ثم بالغ في عدم جواز تقليد الميت ، فأكثر الكلام في ذلك ، ثم قال : ( فإن قيل ) : فعلى هذا فما يصنع المكلفون إذا خلا العصر من المجتهد ؟
قلنا : حينئذ يجب على جميع المكلفين الاجتهاد ؛ لأنه واجب على الكفاية ، فإذا لم يقم به أحد من أهل العصر تعلق التكليف بجميعهم ، ويجب عليهم جميعا استفراغ الوسع في تحصيل هذا الغرض ) .
هامش
« 1 » سنن ابن ماجة 1 : 82 / 225 .
« 2 » صحيح مسلم 2 : 578 / 1005 .
« 3 » من المصدر ، وفي النسختين : لما .
« 4 » القواعد والفوائد 1 : 406 - 407 / القاعدة : 148 .
« 5 » التي من جملتها الاجتهاد ، ليست في المصدر ، والظاهر أنها من كلام المصنّف .