تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الشرعيّ في كلّ فرد فرد من القضايا معلوم بتلك الأخبار ، فعدم الاطَّلاع عليه لا يدلّ على العدم . نعم ، يرجع الكلام إلى عدم ثبوت التكليف بالحكم ، لعدم « 1 » الوقوف على الدليل ، فتصير حجّية « 2 » البراءة الأصليّة من هذا القبيل ، وبذلك تعلق بعض فضلاء متأخري المتأخرين وإن كان خلاف ما عليه العلماء جيلا بعد جيل . والتحقيق أنه لا يخلو من إجمال يحتاج إلى تفصيل ، وذلك أنه إذا « 3 » كان الحكم المطلوب دليله هو الوجوب ، فلا خلاف ولا إشكال في انتفائه ، حتى يظهر دليله لاستلزامه التكليف به بدون الدليل الحرج ، وتكليف ما لا يطاق كما عرفت ، لا من حيث عدم الدليل ، كما ذكروا ، بل من حيث عدم الاطَّلاع عليه ، إذ « 4 » لا تكليف إلَّا بعد البيان ، و « الناس في سعة ما لم يعلموا » « 5 » . و « ما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 6 » . و « رفع القلم عن تسعة أشياء . . . » وعد منها « 7 » « ما لا يعلمون » « 8 » . كما قد وردت بجميع ذلك النصوص ، وإن كان هو التحريم المستلزم نفيه للإباحة الذي هو محلّ الخلاف بين الأصحاب والمعركة العظمى في هذا الباب . فهذه الأخبار ولو سلَّمنا دلالتها عليه كالأوّل - وإن تفاوت دلالتها في الموضعين - إلَّا إنها يعارضها ما « 9 » ورد عنهم عليهم السّلام ، ممّا دل على وجوب الاجتناب عن كلّ
هامش
« 1 » في « ح » : بعدم . « 2 » في « ح » : حجيته . « 3 » في « ح » : إن . « 4 » في « ح » : ان . « 5 » الكافي 6 : 297 / 2 ، باب نوادر كتاب الأطعمة وفيه : « هم في سعة حتى يعلموا » ، عوالي اللآلي 1 : 424 / 109 ، وفيه : « إن الناس في سعة ما لم يعلموا » . « 6 » التوحيد : 413 ، ب 64 / 9 . « 7 » في « ح » : منهم . « 8 » التوحيد : 353 ، ب 56 / 24 ، الفقيه 1 : 36 / 132 ، وفيهما : « وضع عن أمّتي تسع » . « 9 » في « ح » : معارضة بما ، بدل : يعارضها ما .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 166 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث