ولو كان عليه دلالة غير تلك الأدلَّة ، لما كانت أدلَّة الشرع منحصرة فيها « 1 » ، لكن « 2 » قد بيّنّا انحصار الأحكام في تلك الطرق ، وعند هذا يتم كون ذلك دليلا على نفي الحكم ) « 3 » انتهى .
مناقشة المصنف رحمه اللَّه لكلام المحقق قدّس سرّه
وهذا الكلام لا يخلو من إجمال ، وتعدّد الاحتمال ؛ فإنه إن أراد حصر الأدلَّة الشرعيّة بالنسبة إلى ما يعمّ به البلوى من الأحكام ، كوجوب قصد السورة ، ووجوب قصد الخروج بالتسليم ونحو ذلك . فالاستدلال بها صحيح ؛ لأن المحدّث الماهر إذا تتبّع الأخبار الواردة حق التتبع في مسألة « 4 » - لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر ؛ لعموم البلوى بها - ولم يظفر بما يدلّ على ذلك ، يحصل له الجزم أو الظن الغالب بعدم الحكم ؛ لأن جمّا غفيرا من أصحابهم عليهم السّلام - ومنهم الأربعة الآلاف الرجل الذين كانوا من تلامذة الصادق عليه السّلام « 5 » - كانوا ملازمين لهم عليهم السّلام في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة ، وكانت همّتهم وهمّة الأئمّة عليهم السّلام إظهار الدين ، وترويج الشريعة « 6 » .
وكانوا لحرصهم على ذلك يكتبون كلّ ما يسمعونه حال سماعه ؛ خوفا من عروض النسيان ، وكان الأئمَّة عليهم السّلام يحثّونهم على ذلك . وليس الغرض منه إلَّا العمل به بعدهم ؛ لئلَّا يحتاج الشيعة إلى التمسّك بما عليه العامّة من الأخذ بالآراء
هامش
« 1 » في « ح » بعدها : لكن .
« 2 » ليست في « ح » .
« 3 » معارج الأصول : 212 - 213 .
« 4 » في « ح » : في مسألة حق التتبّع ، بدل : حقّ التتبّع في مسألة .
« 5 » انظر الإرشاد ( ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد ) 11 / 2 : 179 ، إعلام الورى بأعلام الهدى : 276 - 277 ، المعتبر 1 : 26 ، الوافية في أصول الفقه : 182 .
« 6 » انظر الوافية في أصول الفقه : 122 .