للحكم الشرعي مدرك شرعيّ لعدم الحكم . وبعبارة أخرى : عدم « 1 » الدليل دليل على العدم ) « 2 » - فيرد عليه أن هذا إنما يتمشّى على قواعد العامّة « 3 » الذين هم الأصل في العمل على البراءة الأصليّة ، لاتّفاقهم على أن جميع ما جاء به النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، أظهره للصحابة ، ولم يكتم شيئا منه « 4 » عن الأبيض ولا الأسود ، ولا خص أحدا بشيء من علومه دون أحد ، ولم تقع بعده فتنة أوجبت إخفاء شيء من علومه صلَّى اللَّه عليه وآله . فعدم اطَّلاع المجتهد بعد الفحص والتفتيش والتتبّع للأدلَّة على دليل مخرج عن البراءة الأصليّة ، أو على نسخ أو تقييد أو تخصيص أو تأويل لآية أو سنّة موجب للظنّ بعدم ذلك واقعا .
وأما عندنا معاشر الإمامية فحيث استفاض في أخبارنا ، بل صار من ضروريات ديننا أنه صلَّى اللَّه عليه وآله ، أودع علومه عند أهل بيته « 5 » ، وخصّهم « 6 » بها دون غيرهم ، واستفاض أيضا أنه لم يبق من الأحكام جزئيّ ولا كلي ، إلَّا وقد ورد فيه خطاب شرعيّ وتكليف إلهيّ ، وأن « 7 » ذلك مخزون عندهم عليهم السّلام « 8 » ، وأنهم كانوا في زمن تقيّة وفتنة ، فقد يجيبون عند السؤال بما هو الحكم شرعا وواقعا ، وقد يجيبون بخلافه تقية ، وقد لا يجيبون أصلا ، كما ورد عنهم عليهم السّلام : « إن اللَّه قد فرض عليكم السؤال ، ولم يفرض علينا الجواب ، بل ذلك إلينا إن شئنا أجبنا ، وإن لم نشأ لم نجب » « 9 » .
فلا يتّجه إجراء هذه القاعدة ، ولا ما يترتّب عليها من الفائدة ؛ لأن وجود الحكم
هامش
« 1 » في « ح » بعدها : وجود .
« 2 » هداية الأبرار : 270 .
« 3 » تقريب الوصول إلى علم الأصول : 144 .
« 4 » ليست في « ح » .
« 5 » انظر الكافي 1 : 221 - 227 ، باب أن الأئمَّة عليهم السّلام يرث بعضهم بعضا ، باب أن الأئمَّة عليهم السّلام ورثوا علم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وجميع الأنبياء والأوصياء .
« 6 » في « ح » : حقّهم .
« 7 » في « ح » : بعدها : جميع .
« 8 » انظر الكافي 1 : 238 - 242 ، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السّلام .
« 9 » لم نعثر عليه بنصه ، انظر بصائر الدرجات : 38 - 43 / ب 19 .