القول في الإباحة حيث استدلَّوا بأن خلقه تعالى في « 1 » هذه الأجسام الطعم واللون لابد أن يكون فيه وجه حسن ، وإلَّا لجعلها « 2 » خالية منها « 3 » ، فأجاب قدّس سرّه : ( بأنه إنما خلق هذه الأشياء إذا كانت فيها ألطاف ومصالح وإن لم يجز لنا أن ننتفع بها بالأكل ، بل نفعنا بالامتناع منها ، فيحصل لنا [ بها ] الثواب ، كما أنه خلق أشياء كثيرة يصح الانتفاع بها ، ومع ذلك فقد حظرها بالسمع ، مثل شرب الخمر والميتة والزنا وغير ذلك ) « 4 » انتهى .
ومجمله أن العلة مجرّد الانتفاع الحاصل بالثواب بالامتناع من ذلك ، وحينئذ فلا يحتاج إلى تخصيص في « 5 » الآية . ثم إنه قدّس سرّه احتمل أيضا في الجواب ( أن الانتفاع بهذه الأشياء قد يكون بالاستدلال بها على اللَّه تعالى وعلى صفاته ، فليس الانتفاع مقصورا « 6 » على التناول فحسب ) « 7 » انتهى .
أقول : ويدلّ على هذا الوجه الأخير ما ورد في بعض الأخبار المعتمدة في تفسير هذه الآية عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « خلق لكم ما في الأرض لتعتبروا به » « 8 » .
وعلى هذا يسقط الاستدلال بالآية أصلا ورأسا ؛ لأنه - صلوات اللَّه عليه - أعرف بظاهره « 9 » وخافيه :
وصاحب البيت أدرى [ بالذي ] « 10 » فيه فلا يمكن الجزم بدخول شيء من باقي المنافع ، وكيف كان ، فلا أقلّ من « 11 » أن
هامش
« 1 » سقط في « ح » .
« 2 » في « ح » : لخلقها .
« 3 » من « ح » ، وفي « ق » : عنها .
« 4 » العدة في أصول الفقه 2 : 747 - 748 .
« 5 » ليست في « ح » .
« 6 » في « ح » : مقصودا .
« 7 » العدّة في أصول الفقه 2 : 748 .
« 8 » عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 12 - 13 / ب 30 ، ح 29 .
« 9 » في « ح » : لظاهره .
« 10 » في النسختين : بما .
« 11 » من « ح » .