ثم قال : ( والذي يدلّ على ذلك أنه قد ثبت في المعقول أن الإقدام على ما لا يأمن المكلف كونه قبيحا مثل الإقدام على ما يعلم قبحه ، ألا ترى أن من أقدم على الإخبار بما لا « 1 » يعلم صحّة مخبره جرى في القبح مجرى من أخبر مع علمه بأن « 2 » مخبره على خلاف ما أخبر به على حدّ واحد ؟
وإذا ثبت ذلك ، وفقدنا الأدلَّة على حسن هذه الأشياء ، فينبغي أن نجوّز كونها قبيحة ، وإذا جوّزنا ذلك فيها قبح الإقدام عليها ) « 3 » . ثم أطال الكلام في النقض والإبرام بدفع ما يرد على دليله في هذا المقام .
رأي المحقق رحمه اللَّه
وممّن اختار ذلك وصرح به المحقق رحمه اللَّه في ( المعتبر ) قال : ( وأمّا الاستصحاب فأقسامه « 4 » ثلاثة :
الأول : استصحاب حال « 5 » العقل ، وهو التمسّك بالبراءة الأصلية ، كما تقول :
ليس الوتر واجبا ؛ لأن الأصل براءة العهدة .
الثاني : أن يقال : عدم الدليل على كذا ، فيجب نفيه . وهذا يصحّ فيما يعلم « 6 » أن لو كان هناك دليل لظفر به ، أما لا مع ذلك فإنه يجب التوقّف ، ولا يكون ذلك الاستدلال حجة .
ومنه القول بالإباحة لعدم دليل الحظر « 7 » والوجوب ) . ثم ذكر الثالث ، وهو الاستصحاب بالمعنى المشهور « 8 » .
هامش
« 1 » في « ح » : لم .
« 2 » في « ح » : بأنه .
« 3 » العدة في أصول الفقه 2 : 741 - 742 .
« 4 » في « ح » : فأقسام .
« 5 » ليست في « ح » .
« 6 » في « ح » بعدها : له .
« 7 » ليست في « ح » .
« 8 » المعتبر 1 : 32 .