تكليف بما « 1 » لا يطاق ، جعلها الشارع منوطة بعلم المكلَّف . وحينئذ ، فتكلَّف المكلَّف بنفسه الفحص عن الأشياء ، أو إخبار الغير له بذلك - مع أنه غير مكلف بما هنالك - تضييق للدين المبنيّ على السعة ، ومنشؤه الوسواس والجهل بالأحكام الشرعيّة ، وما بنيت عليه الملَّة الحنيفية ، كما أشار إليه في صحيح البزنطيّ .
وأمّا ما ذكره من عدم الائتمام ، ووجوب الانفراد على المأموم في الأثناء فتحقيق القول فيه مبنيّ على مسألة أخرى ، وهي « 2 » أن من صلَّى في النجاسة جاهلا بها « 3 » هل صلاته - والحال كذلك - صحيحة مبرئة للذمة واقعا وظاهرا ، أو تكون صحيحة ظاهرا باطلة واقعا ، إلَّا إنه غير مأخوذ ولا مأثوم ؛ لمكان الجهل بالنجاسة ؟ ظاهر الأصحاب كما صرح به شيخنا الشهيد الثاني في ( شرح الألفية ) ، هو الثاني حيث قال في مسألة ما لو تطهر بالماء النجس جاهلا بعد أن ذكر أن من مبطلاتها الطهارة بالماء النجس ، سواء علم بالنجاسة أو لا ، ما صورته :
( حتى لو استمر به الجهل « 4 » حتى مات فإن صلاته باطلة ، غايته عدم المؤاخذة عليها ؛ لامتناع تكليف الغافل . هذا هو الذي يقتضيه إطلاق العبارة « 5 » وكلام الجماعة ) « 6 » انتهى .
وحينئذ ، فيتّجه وجوب الانفراد على المأموم ؛ لظهور بطلان صلاة الإمام عنده ، وعدم جواز الاقتداء بصلاة باطلة وإن كانت صحيحة في نظر الإمام من حيث جهله بالنجاسة . وربما يحتمل على ذلك وجوب الإعلام أيضا . والأظهر
هامش
« 1 » من « ح » ، وفي « ق » : ما .
« 2 » من « ح » ، وفي « ق » : وهو .
« 3 » في « ح » : لها .
« 4 » في « ح » : الجهل به ، بدل : به الجهل .
« 5 » انظر الألفيّة في الصلاة اليوميّة : 63 .
« 6 » المقاصد العليّة في شرح الرسالة الألفيّة : 292 .