تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لوجب فساد جميع العبادات المشروطة بالطهارة لكثرة النجاسة في نفس الأمر ) انتهى . وبذلك يظهر لك أن الأصحّ هو صحّة صلاة المصلَّي في النجاسة جاهلا ظاهرا وواقعا واستحقاق الثواب عليها ، وبه يتضح أن لا وجه للانفراد في أثناء الصلاة كما ذكره المجيب ، بسبب رؤية « 1 » النجاسة . فإن قيل : هذا في صورة حمل الإمام على كونه جاهل النجاسة متّجه ، وأمّا مع احتمال العلم بها ونسيانها فالمشهور بين الأصحاب وجوب الإعادة في الوقت ، وقيل مطلقا ، وعليهما فلا يتمّ ما ذكرتم ؛ لأن وجوب الإعادة كاشف عن البطلان . قلنا فيه : أولا : أنه قد تقرّر في كلامهم « 2 » ، ودلَّت عليه الأخبار « 3 » أيضا حمل أفعال المسلمين على الصحّة ، وأن الفعل متى احتمل كلَّا من الصحّة والبطلان ، فإنه يحمل على الوجه المصحّح ، حتى يقوم يقين « 4 » البطلان . وهذا أصل عندهم قد بنوا عليه أحكاما عديدة في العبادات والمعاملات ، كما لا يخفى على المتدرّب . وحينئذ ، فنقول « 5 » : إنه لمّا ثبت أن الصلاة في النجاسة جهلا صحيحة ظاهرا أو واقعا ، فعلى تقدير القول ببطلان الصلاة فيها نسيانا ، فرؤية النجاسة المحتملة لكونها مجهولة أو منسية « 6 » يقتضي الحمل على الوجه المصحّح ؛ إذ الأصل هو الصحة و « الناس في سعة ما لم يعلموا » « 7 » .
هامش
« 1 » في « ح » : رواية . « 2 » الوافية : 184 . « 3 » انظر : وسائل الشيعة 3 : 490 - 494 ، أبواب النجاسات ، ب 50 . « 4 » من « ح » ، وفي « ق » : تعين . « 5 » في « ح » بعدها : له . « 6 » في « ح » بعدها : فلا . « 7 » الكافي 6 : 297 / 2 ، باب نوادر كتاب الأطعمة ، وفيه : « هم في سعة حتّى يعلموا » ، عوالي اللآلي 1 : 424 / 9 ، وفيه : « إن الناس في سعة ما لم يعلموا » .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 153 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث