تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ورواية عبد اللَّه بن بكير المروية في كتاب ( قرب الإسناد ) قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أعار رجلا ثوبا يصلَّي فيه ، وهو لا يصلَّى فيه ، قال : « لا يعلمه » . قلت : فإن أعلمه ؟ قال : « يعيد » « 1 » . ويستفاد من هذه الأخبار كراهية الإخبار فضلا عن جوازه ، فكيف بالوجوب الَّذي توهّموه ؟ فالظاهر « 2 » أن الوجه في ذلك هو أنه لما كان بناء الأحكام الشرعيّة ، إنما هو على الظاهر في نظر المكلَّف دون الواقع ونفس الأمر تحقيقا لبناء الشريعة على السهولة والسعة ، وأنّ الفحص عن أمثال ذلك تضييق لها ، نهوا عليهم السّلام عن الإخبار بذلك والإعلام كما ورد في صحيحة البزنطي قال : سألته عن الرجل يأتي السوق ، فيشتري جبة خزّ ، لا يدري ذكية هي أم لا ، أيصلي فيها ؟ قال : « نعم ، ليس عليكم المسألة إن الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ، وإن الدين أوسع من ذلك » « 3 » . وفي حديث بكر بن حبيب المرويّ في كتاب ( المحاسن ) قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن الجبن ، وأنه يوضع فيه الإنفحّة من الميتة « 4 » ؟ فقال : « لا يصلح » . ثم أرسل بدرهم فقال : « اشتر من رجل مسلم ولا تسأله عن شيء » « 5 » . إلى غير ذلك من الأخبار « 6 » . وبالجملة ، فإنه لمّا كان إناطة الأحكام بالواقع مستلزمة للعسر والحرج ، بل
هامش
« 1 » قرب الإسناد : 169 / 620 . « 2 » في « ح » : والظاهر . « 3 » تهذيب الأحكام 2 : 368 / 1529 ، وسائل الشيعة 3 : 491 ، أبواب النجاسات ، ب 50 ، ح 3 ، وفيهما : « إن الدين » . « 4 » في « ح » : الميت . « 5 » المحاسن 2 : 296 / 1977 . « 6 » انظر وسائل الشيعة 3 : 490 ، أبواب النجاسات ، ب 50 .