الأمثلة خارجا عن محلّ البحث ؛ لما عرفت من أن البارد ونحوه مما هو في سياقه من الأمثلة - مع عدم طريان الضدّ - لا خلاف في كونه يشترط في صدقه حقيقة وجود المبدأ مع طريانه ، فهو بناء على ما ذكروه مجاز . وكذا نحو العالم ، والمؤمن « 1 » والكافر ، والأبيض والأسود ، فإنه غير مقصود بها الحدوث كما عرفت .
وربما كان كلامه هذا بناء على عدم تسليم تخصيص محلّ النزاع بما ذكر ؛ إذ من البعيد عدم إطلاقه عليه .
ويؤيد ما نقلناه عن شيخنا البهائي رحمه اللَّه من إنكار نسبة شيخنا الشهيد الثاني « 2 » القول بتخصيص محلّ النزاع بعدم طريان الضدّ الوجودي إلى ( المحصول ) ، وأنه غير موجود فيه ، بل ادّعى أيضا أنه لم يوجد في كلام علماء الأصول ؛ ولهذا صدره في عبارته في ( الزبدة ) عند نقله له بلفظ ( قيل ) « 3 » . لكن قد عرفت أن شيخنا العلَّامة أبا الحسن قدّس سرّه قد نقله عن التبريزي في ( تنقيح المحصول ) .
وبالجملة فإنه إن جعل موضع « 4 » النزاع في المسألة هو مطلق المشتقّات ، فالحقّ التوقف ؛ لتصادم الأدلَّة من الطرفين ، وقيام التأويل في أدلَّة الجانبين ، وإن كان للقول « 5 » بالاشتراط نوع رجحان على ما عداه ، وإن خص بما ذكر من المشتقّات المراد بها الحدوث ، مع عدم طريان الضد الوجودي ، وهو ظاهر شيخنا البهائي في حواشي ( الزبدة ) « 6 » ، وإن كان عبارة المتن تدّل بظاهرها على عموم محل النزاع ، إلَّا إنه حيث نقل في الحواشي التخصيص الأوّل عن التفتازاني ، والثاني عن ( المحصول ) ، ولم يردّه ، فظاهره القول به ، وهو الذي فهمه منه بعض
هامش
« 1 » في « ق » : بعدها : والعالم .
« 2 » تمهيد القواعد : 84 / القاعدة : 19 .
« 3 » زبدة الأصول : 27 .
« 4 » نسخة بدل : محل . ( هامش « ح » ) .
« 5 » في « ح » : القول .
« 6 » حواشي الزبدة : 10 .