قال حجّة الإسلام الطبرسي في كتاب ( مجمع البيان ) في تفسير « 1 » الآية الأولى : ( دلَّت الآية على وجوب إظهار الحقّ وتحريم كتمانه ، فيدخل فيه بيان الدين ، والأحكام ، والفتاوى ، والشهادات ، وغير ذلك من الأمور التي يختصّ بها العلماء ) .
ثم نقل عن الثعلبي « 2 » في تفسيره رواية عن علي عليه السّلام قال : « ما أخذ اللَّه على أهل الجهل أن يتعلَّموا ، حتّى أخذ على أهل العلم أن يعلَّموا » « 3 » .
وقال في تفسير الآية الثانية : ( وفي هذه الآية دلالة على أن كتمان الحق مع الحاجة إلى إظهاره من أعظم الكبائر ، وأنّ من كتم شيئا من علوم الدين وفعل مثل فعلهم ، فهو مثلهم في الجرم ، ويلزمه كما يلزمهم من الوعيد ) « 4 » انتهى .
أقول : ويدلّ على ذلك من الأخبار ما رواه في ( الكافي ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « قرأت في كتاب علي عليه السّلام ، إن اللَّه لم يأخذ على الجهّال عهدا بطلب العلم ، حتّى أخذ على العلماء عهدا ببذل « 5 » العلم للجهّال » « 6 » .
وما تقدّم من كلام الأمير عليه السّلام ، المنقول في آخر كلام المحدّث السيّد نعمة اللَّه رحمه اللَّه نقله السيد الرضي رضى اللَّه عنه في كتاب ( نهج البلاغة ) « 7 » ، وما ورد من الأخبار المتضمنة للنهي عن كتمان العلم ، مثل ما رواه الشيخ قدّس سرّه في ( الأمالي ) عنه صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : « أيّما رجل آتاه اللَّه علما فكتمه وهو يعلمه ، لقي اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة ملجما بلجام من نار » « 8 » .
هامش
« 1 » في « ح » : تعيين .
« 2 » الكشف والبيان في تفسير القرآن ( الثعلبي ) : 164 .
« 3 » مجمع البيان 2 : 695 - 696 .
« 4 » مجمع البيان 1 : 310 .
« 5 » من « ح » والمصدر ، وفي « ق » : ببذلها .
« 6 » الكافي 1 : 41 / 1 ، باب بذل العلم ، وفيه عن الصادق عليه السّلام عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله .
« 7 » نهج البلاغة : 201 / الخطبة : 108 .
« 8 » الأمالي : 377 / 808 .