تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
لكن ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يكن ثمّة مانع شرعيّ من تقيّة ونحوها ، لما روى في ( الاحتجاج ) عن عبد اللَّه بن سليمان قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام ، فقال له رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعمى : إن الحسن البصريّ يزعم أن الذين يكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم من يدخل النار . فقال أبو جعفر عليه السّلام : « فهلك إذن مؤمن آل فرعون واللَّه مدحه بذلك ! وما زال العلم مكتوما مذ بعث اللَّه رسوله [ نوحا ] فليذهب الحسن يمينا وشمالا ، فواللَّه ، ما يوجد العلم إلَّا هاهنا » « 1 » . وروي في تفسير الإمام العسكري عليه السّلام « 2 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : « سمعت رسول اللَّه عليه السّلام يقول : من سئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره وتزول عنه التقية ، جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار » « 3 » . هذا غاية ما يمكن الاستدلال به في المقام إلَّا إن احتمال التخصيص بالسؤال قائم في الجميع كما يدلّ عليه الخبر الأخير ، بل ربما دلَّت على ذلك الأخبار المتقدّمة الدالَّة على وجوب طلب العلم على المكلف والسؤال ، ولا سيما قول الصادق عليه السّلام : « لا يسع الناس حتى يسألوا ويتفقهوا » « 4 » . أو قوله : « لوددت أن أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط ، حتى يتفقّهوا » « 5 » . وأمثال ذلك ، فإنه يدلّ بأصرح دلالة على وجوب السؤال والتعلَّم عليهم ابتداء ، ولو كان الواجب على العالم التعليم ابتداء ، لوسع الجهّال ترك السؤال حتى يأتيه العالم بعلمه « 6 » ، والأخبار بخلافه . فالأظهر حينئذ هو تخصيص الأخبار
هامش
« 1 » الاحتجاج 2 : 193 / 212 . « 2 » في « ح » : الإمام الحسن العسكري عليه السّلام . « 3 » التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 402 / 273 . « 4 » الكافي 1 : 40 / 4 ، باب سؤال العلم وتذاكره . « 5 » الكافي 1 : 31 / 8 ، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه . « 6 » ليست في « ح » .