بمعنى الذاهل الغافل عن الحكم ؟ فكيف يتيسّر له السؤال عنه ؛ إذ « 1 » توجّه النفس نحو المجهول المطلق ممتنع عقلا ، فيرجع الفرض فيه إلى وجوب التعلَّم عليه مطلقا ، إن علم ذلك ؟
لم أقف لأحد من علمائنا الأعلام على ما يتضمّن تنقيح المقام « 2 » ، إلَّا إذا نتكلَّم في ذلك بما أدّى إليه الفهم القاصر من كلام أهل الذكر عليهم السّلام ، مستعينين بتوفيق الملك العلَّام ، فنقول : ما ذكرناه من الترديد ينحلّ إلى مقامات أربعة :
الأوّل : في وجوب التعليم على العالم ابتداء . ومقتضى كلام المحدّث السيد نعمة اللَّه قدّس سرّه كما عرفت ذلك ، وبه صرّح أيضا شيخنا الشيخ « 3 » العلَّامة أبو الحسن الشيخ سليمان « 4 » بن عبد اللَّه « 5 » البحراني قدّس سرّه في بعض أجوبته ، حيث سئل : هل يجب على العالم تعليم الجاهل ابتداء ، أو أنه لا يجب إلَّا بشرط السؤال ؟ فأجاب قدّس سرّه : ( إن الذي يظهر من الآيات والأخبار وجوب التعليم كفاية ، إمّا للسائل المسترشد ، أو للجاهل المعلوم جهله للمرشد ، أمّا لو لم يعلم جهله به فلا تكليف ، لأصالة البراءة ) « 6 » انتهى .
ولعلَّه قدّس سرّه أشار بالآيات إلى مثل قوله تعالى * ( وإِذْ أَخَذَ الله مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّه لِلنَّاسِ ) * « 7 » .
وقوله سبحانه * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ والْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاه لِلنَّاسِ ) * « 8 » الآية .
هامش
« 1 » من « ح » ، وفي « ق » : أو .
« 2 » في « ح » : المرام .
« 3 » ليست في « ح » .
« 4 » في « ح » : سليم .
« 5 » بن عبد اللَّه ، من « ح » .
« 6 » أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي : 243 - 244 .
« 7 » آل عمران : 187 .
« 8 » البقرة : 159 .