الفائدة الرابعة : ماهيّة تكليف الجاهل
نقل الشهيدان - رفع اللَّه درجتيهما - في كتاب ( الذكرى ) « 1 » و ( الروض ) « 2 » عن السيد الرضي أنه سأل أخاه السيد المرتضى - رضي اللَّه عنهما - فقال : ( إن الإجماع واقع على أن من صلَّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية ، والجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها فلا تكون مجزية ) ، فأجاب المرتضى رضى اللَّه عنه بجواز تغيّر « 3 » الحكم الشرعي ؛ بسبب الجهل وإن كان الجاهل غير معذور « 4 » .
قال شيخنا الشهيد الثاني في ( الروض ) - بعد نقل ذلك - : ( وحاصل هذا « 5 » الجواب يرجع إلى النصّ الدالّ على عذره ، والقول به متعيّن ) « 6 » انتهى .
وقيل : إن الظاهر من جواب السيد قدّس سرّه أن مراده أن الأحكام الشرعية تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، فيجوز أن يكون حكم الجاهل بالقصر وجوب الإتمام عليه وإن كان مقصّرا غير معذور بترك التعلَّم . وحينئذ ، فهو آت بالمأمور به في تلك الحال فيكون مجزيا ) « 7 » .
وقيل : ( إنه يمكن أن يكون مقصود السيد رحمه اللَّه أنه قد يختلف الحكم من الشارع بالنسبة إلى الجاهل المطلق ، وإلى الجاهل العالم في الجملة كمن عرف أن للصلاة أحكاما يجب معرفتها ولم يعرفها ، فتصحّ تلك الصلاة من الأوّل منهما دون الثاني ، وأن دعوى الإجماع على الإطلاق غير واضح ) « 8 » .
هامش
« 1 » ذكرى الشيعة : 259 .
« 2 » روض الجنان : 398 .
« 3 » في « ح » : تغيير .
« 4 » رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الثانية ) : 383 - 384 ، باختلاف في النقل عن كيلهما .
« 5 » من « ح » .
« 6 » روض الجنان : 391 .
« 7 » مجمع الفائدة والبرهان 3 : 433 ، ذخيرة المعاد : 414 .
« 8 » مجمع الفائدة والبرهان 3 : 343 .