تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
يقدر عليه ، كما أشارت إليه صحيحة عبد الرحمن « 1 » المتقدمة « 2 » . أمّا الجهل بأصل التحريم ، فهو من قبيل الجهل بالحكم الشرعيّ ، وهو عذر ؛ لكونه جاهلا « 3 » ساذجا كما تقدّم بيانه . وربما اعتبر البناء على الظن ، كما في القبلة ، لما ورد من أنه مع جهلها يتحرى جهده « 4 » ، وربما اعتبر البناء على اليقين « 5 » والقطع كمن فاتته صلاة من الخمس لا يعلمها بعينها ، فإنه يجب عليه الإتيان بالجميع ، ولو بالترديد فيما اتّفق عدده منها . وبالجملة ، فالحكم في متعلَّقات الحكم الشرعي غير منضبط على وجه واحد ، بل يجب الرجوع في كلّ فرد فرد إلى الأخبار الواردة فيه ، وما تنصّ به في ذلك ، وأمّا فيه نفسه فلم يعتبر الشارع فيه إلَّا البناء على اليقين والعلم ، وإلَّا فالتوقّف والاحتياط . نعم ، مع الجهل الساذج يحصل العذر ، كما عرفت .

الفائدة الثانية : بعض صور الاحتياط

قد عرفت أن الحكم بالنسبة إلى الجاهل - بمعنى الظانّ أو الشاك في الحكم الشرعي عند تعذّر العلم والسؤال - هو الاحتياط ، وهو واجب بالنسبة إليه ، متى كان الأمر كذلك ؛ إذ الظاهر أنه حكم اللَّه سبحانه في حقّه كما أن حكم العالم العمل بما أوجبه علمه . وله صور عديدة لا بأس بالإشارة إلى شيء منها ، وعسى أن نفرد لتحقيقه على حياله درة من درر هذا الكتاب بتوفيق الملك الوهاب :
هامش
« 1 » الكافي 5 : 427 / 3 ، باب المرأة التي تحرم على الرجل فلا تحل له أبدا ، وسائل الشيعة 20 : 450 - 451 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 17 ، ح 4 . « 2 » انظر الدرر 1 : 89 / الهامش : 2 . « 3 » في « ح » : جهلا . « 4 » انظر وسائل الشيعة 4 : 314 ، أبواب القبلة ، ب 10 . « 5 » في « ح » : التعيين .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 103 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث