العلم ، فالوقوف « 1 » على ساحل التوقف « 2 » مستفيضة « 3 » .
نعم ، يأتي على مذهب القائلين بحجّية البراءة الأصليّة عدم تحتّم الاحتياط مع فقد العلم وإن استحبّ ، بل العمل بموجب البراءة الأصليّة . وسيأتي في بعض درر هذا الكتاب « 4 » إن شاء اللَّه تعالى حكم البراءة الأصليّة وبيان عدم حجيّتها .
وأمّا الحكم في الثاني ، فليس مثل الأوّل في وجوب الفحص والسؤال ، بل كثيرا ما ورد في الأخبار في بعض أفراده النهي عن السؤال « 5 » ، وهو غير منضبط ولا مبنيّ على قاعدة كالأوّل ، فربما اعتبر الشارع « 6 » البناء فيه على الأصل تارة ، كالبناء على الطهارة ، لما ورد أن « كلّ شيء طاهر ، حتى تعلم أنه قذر » « 7 » .
والأصل هنا بمعنى الراجح الذي هو أحد معانيه ، وربما اعتبر تارة البناء على الظاهر ، كما في الحكم بحلَّيّة الأشياء وإن علم فيها الحرام لا بعينه لما ورد أن « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ، حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه » « 8 » ، فإن مرجع الحكم بالحلَّيّة إلى عدم العلم بكونه محرما وإن كان كذلك في نفس الأمر .
وربما اعتبر البناء على الجهل ، كالتزويج في العدّة مع العلم بالتحريم وجهل العدة ، فإنه يجوز له التزويج ، ولا يجب عليه الفحص والسؤال ، ولا الاحتياط ؛ وإن كان
هامش
« 1 » في « ح » : والوقف .
« 2 » من « ح » ، وفي « ق » : الوقف .
« 3 » انظر وسائل الشيعة 27 : 154 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 .
« 4 » انظر الدرر 1 : 155 - 186 / الدرة : 6 .
« 5 » الفقيه 4 : 53 / 193 ، وسائل الشيعة 27 : 175 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 68 .
« 6 » في الأخبار الدالَّة على النهي عن السؤال في اشتراء الجبن والشراء من سوق المسلمين ، وفيها صحيحة البزنطيّ في شراء الجيّد من السوق ، ونحوها . منه رحمه اللَّه ، ( هامش « ح » ) .
« 7 » تهذيب الأحكام 1 : 284 - 285 / 832 ، وسائل الشيعة 3 : 467 ، أبواب النجاسات ، ب 37 ، ح 4 ، وفيهما : « نظيف » بدل : « طاهر » .
« 8 » الكافي 5 : 313 / 39 ، باب نوادر كتاب المعيشة ، الفقيه 3 : 216 / 1002 ، وسائل الشيعة 17 : 89 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 4 ، باختلاف فيها .