الشرح
من الأبحاث المهمّة في علم الأصول بحث « منجّزية العلم الإجمالي » ؛ حيث يترتّب عليه ثمرات عملية في علم الفقه ، وله موارد تطبيق عديدة في الأحكام الفقهيّة .
قاعدة منجّزية العلم الإجمالي
إنّ ما تقدّم من أبحاث في القاعدة العملية الثانوية - البراءة الشرعيّة - كان في تحديد الوظيفة العملية في حالة الشكّ البدوي ، كما في حالة شك المكلّف في حرمة شرب السائل الموجود في الإناء ، فإنّه يحكم بجواز شربه بمقتضى البراءة الشرعية ، فإنّ ممّا لا إشكال فيه أنّ أدلّة البراءة الشرعيّة - كحديث الرفع وغيره - ينطبق على المثال المذكور .
وما نريد بحثه في هذه القاعدة الجديدة - أعني منجّزية العلم الإجمالي - هو حالات الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي ، كما لو علم المكلّف بوجوب صلاة عليه في ظهر الجمعة ولم يعلم أنّها الظهر أو الجمعة ، فهل يكون حكم الشكّ هنا حكمه فيما لو كان شكّاً بدوياً ، أم إنّ تحديد موقف المكلّف هنا يختلف عن سابقه ؟
هذا ما سنقف عليه بعد ذكر تمهيد نوضّح فيه حقيقة العلم الإجمالي .
حقيقة العلم الإجمالي
تارةً يعلم المكلّف بنجاسة الإناء « أ » ، ويطلق على مثل هذا العلم بالعلم التفصيلي ، وأُخرى يعلم بأنّ أحد الإناءين « أ » أو « ب » نجس ، ولا يستطيع تحديد الإناء النجس بعينه ، ومثل هذا العلم يسمّى بالعلم الإجمالي .