النظرية الأولى : إنّ المنجّز هو الخصوصيّة الواقعيّة التي يتحقّق بها المصداق الواقعي للجامع المعلوم ، وهو صلاة الظهر في المثال ، حيث افترضنا أنّها الواجب في الواقع في يوم الجمعة .
وبناءً على هذه النظرية فإنّ الذي يدخل في عهدة المكلّف ويكون واجباً عليه هو صلاة الظهر خاصّة ، ولكن حيث إنّ المكلّف لا يعلم بها ولا يستطيع تمييز الواجب الواقعي عن غيره - وإلّا لكان عالماً بالوجوب تفصيلاً لا إجمالاً - وجب عليه الإتيان بصلاة الظهر والجمعة معاً ليضمن الإتيان بما اشتغلت به ذمّته ؛ إذ إنّ المفروض أنّه يعلم باشتغال ذمّته بوجوب صلاة ، ولو أتى بأحدهما فلا يقطع بفراغ ذمّته ، والاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني كما هو معروف عند الأصوليّين .
والنتيجة التي يُنتهى إليها وفق هذه النظرية هي : وجوب الإتيان بكلا الطرفين ، وهو المعبّر عنه بالموافقة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال .
النظرية الثانية : إنّ المنجّز بالعلم الإجمالي هو كلا الطرفين مباشرة ، أي صلاة الظهر وصلاة الجمعة في المثال ، باعتبار أنّ الجامع معلوم بينهما فيتنجّزان معاً ، فالذي يدخل في عهدة المكلّف - على هذه النظرية - كلتا الصلاتين ، وتكون النتيجة وجوب الموافقة القطعية عقلاً كما في النظرية الأولى .
وفرق هذه النظرية عن سابقتها - بالرغم من اشتراكهما معاً في تنجّز الطرفين ووجوب الموافقة القطعيّة - أنّها تفترض وجوب الموافقة القطعيّة من خلال تنجّز الطرفين بسبب العلم الإجمالي مباشرةً ، بخلاف النظرية الأولى فإنّها إنّما تنتهي إلى وجوب الموافقة القطعية بصورة غير مباشرة ، وذلك من خلال تنجّز الواجب الواقعي ، فإنّه لمّا كان غير معلوم ولا
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 12
مساهمون: علاء السالم
ص١٢