تركُهما معاً بالمخالفةِ القطعيةِ للتكليفِ المعلومِ بالإجمالِ ، فيكفيه أن يأتيَ بأحدِهما ، لأنّ ذلك يفي بالجامعِ ، ويُسمَّى الإتيانُ بأحد الطرفين دونَ الآخرِ « موافقةً احتمالية » .
وقد يقالُ بالافتراضِ الأوّلِ باعتبارِ أنّ المصداقَ الواقعيَّ هو المطابقُ الخارجيُّ للصورةِ العلميّة ، وحيث إنّ العلمَ ينجّزُ بما هو مرآةٌ للخارج ، ولا خارجَ بإزائِه إلّا ذلك المصداقُ ، فيكونُ هو المنجّزَ بالعلم .
وقد يقالُ بالافتراضِ الثاني باعتبار أنّ العلمَ بالجامع نسبتُه - بما هو - إلى كلٍّ من الطرفين على نحوٍ واحدٍ ، ومجرّدُ كونِ أحدِ الطرفين محقّقاً دونَ الآخر لا يجعلُ الجامعَ - بما هو معلومٌ - منطبقاً عليه دونَ الآخر .
وقد يقالُ بالافتراضِ الثالثِ باعتبارِ أنّ العلمَ حيث إنّه لا يسري من الجامع إلى أيٍّ من الطرفين بخصوصِه ، فالتنجّزُ المعلومُ له يقفُ على الجامع أيضاً ولا يسري منه ، وهذا هو الصحيحُ .
وعليه فإن بُني على مسلكِ قاعدةِ قبحِ العقابِ بلا بيانٍ ، فاللازمُ رفعُ اليدِ عن هذه القاعدةِ بقدرِ ما تنجّزَ بالعلمِ وهو الجامعُ ، فكلٌّ من الطرفين لا يكونُ منجّزاً بخصوصيّته بل بجامعه ، وينتجُ حينئذ أنّ العلمَ الإجماليَّ يستتبعُ - عقلاً - حرمةَ المخالفةِ القطعيّةِ دونَ وجوبِ الموافقةِ القطعيّة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 7
مساهمون: علاء السالم
ص٧