مقامين :
المقام الأوّل : تحديد الوظيفة العملية وبيان منجّزية العلم الإجمالي بلحاظ حكم العقل ، وبقطع النظر عن الأصول الشرعية المؤمّنة .
المقام الثاني : تحديدها بلحاظ الأصول الشرعيّة المؤمّنة .
منجزية العلم الإجمالي عقلاً
ما نودّ الإشارة له في هذا البحث هو الحديث عن منجّزية العلم الإجمالي وفق إدراك العقل ونظره مع قطع النظر عن الأصول العملية الشرعية المؤمّنة ، والسؤال المطروح هنا : هل العلم الإجمالي منجّز بنظر العقل ؟
نقول في الإجابة : لا إشكال في كونه حجّة ومنجّزاً عقلاً لأنّه علم ، فقد تقدّم تعريفه بأنّه علم بالجامع ، وإذا كان علماً وبياناً فيكون العقاب من قبل المولى عند مخالفته حسناً وخارجاً عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
إنّما الكلام في المقدار الذي يتنجّز بهذا العلم ؟ فلو علم المكلّف - مثلاً - بوجوب إحدى الصلاتين عليه يوم الجمعة الظهر أو الجمعة ، مع علمه بعدم وجوبهما معاً عليه ؛ لعلمه من الخارج بأنّ الواجب عليه في اليوم والليلة من الصلوات خمس لا أكثر ، وافترض أنّ الواجب في الواقع هو صلاة الظهر لا الجمعة ، فما هو المنجّز بالعلم الإجماليّ ؟ صلاة الظهر فقط باعتبارها الواجب الواقعي ، أم كلتا الصلاتين معاً ، أم الجامع فقط ؟ نظريات ثلاث للأصوليّين .
نظريات ثلاث في تصوير المنجّز بالعلم الإجمالي
إنّ لعلماء الأصول ثلاث نظريات في تصوير المقدار المنجّز بسبب العلم الإجمالي :