الشرح
ما زال حديثنا في الحالة الأولى من حالات التردّد ، وهي دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في أجزاء الواجب ، أو ما يعبَّر عنه ب « حالة الشكّ في الجزئية » ، وانتهينا إلى أنّ الأصل الجاري فيها هو البراءة عن الأكثر والاكتفاء بالإتيان بالأقلّ .
ولكن بقي في تتمّة بحث الحالة الأولى أن نتعرّض إلى صورتين ، هما :
صورتان للشكّ في الجزئية
الصورة الأولى : أن يكون الشكّ في أصل الجزئية ، وهي محلّ كلامنا فيما سبق ، كما لو شكّ المكلّف في جزئية السورة في الصلاة ، وقلنا إنّ الأصل العملي الجاري في مثل هذا النحو من الشكّ في الجزئية هو البراءة عن وجوب السورة .
الصورة الثانية : أن لا يكون الشكّ في أصل الجزئية بل يكون في إطلاقها ، كما إذا علم بجزئية السورة في الصلاة ولكنّه شكّ وتردّد في أنّها جزء مطلقاً بنحو تشمل حالة الحضر والسفر ، والصحّة والمرض ، أم أنّ وجوبها يختصّ بحالة الحضر والصحّة فقط .
والسؤال : هل حال الشكّ في إطلاق الجزئية كحاله عند الشكّ في أصلها ، بمعنى أنّه يحكم بإجراء أصل البراءة عن المشكوك ؟
يجيب المصنّف ( قدس سره ) عن هذا التساؤل بأن لا فرق في جريان البراءة عن جزئية شيء مشكوك بين أن يكون الشكّ في أصل جزئيّته أو في إطلاقها بعد العلم بكونه جزءاً في بعض الحالات . ففي المثال المتقدّم يعلم المكلّف بأنّ