تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
إذا اتّضح محلّ البحث ، نقول : قد يقال بأنّ الشكّ في شمول الجزئية للناسي هو من موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر ؛ باعتبار أنّ المكلّف يعلم بجزئية السورة للصلاة حسب الفرض ، ويشكّ في أنّها جزء للذاكر فقط أو أنّ جزئيّتها تشمله والناسي ، فتكون جزئية السورة للمتذكّر - الأقلّ - معلومة على كلّ حال ، وأمّا جزئيّتها للناسي أيضاً - الأكثر - فهو أمرٌ مشكوك فتجري البراءة عنه . إلّا أنّه اعترض على ذلك بأنّ الشكّ في إطلاق جزئيّة السورة لو كان بالنسبة إلى المرض أو السفر أو ما شابههما من حالات لأمكن القول بجريان البراءة عن جزئيّتها فيها ؛ وذلك لأنّ المولى بإمكانه أن يوجّه خطابين إلى المكلّف يتكفّل أحدهما بيان وجوب الصلاة ذات الأجزاء العشرة - أي مع السورة - في حال الصحّة ، ويتكفّل الآخر بيان وجوب الصلاة ذات الأجزاء التسعة - أي بدون سورة - في حال المرض ، ومن ثمّ إذا علم المكلّف بجزئية السورة وشكّ في اختصاصها بالصحيح أم تشمله والمريض ، أمكنه الحكم بجزئيّتها للصحيح فقط لأنّه القدر المتيقّن ، وأمّا جزئيّتها للمريض فمشكوك وتجري البراءة عنه ، إذ لو كان مراداً للمولى لأبرزه بخطاب ؛ فإنّه ممكن حسب الفرض ولا محذور فيه . وأمّا بالنسبة إلى الناسي فلا يمكن أن نجري البراءة في حقّه عند الشكّ في شمول الجزئية له ؛ لعدم إمكان توجيه خطاب بعدم جزئية السورة إليه ويبقى الأمر المتوجّه إليه هو الأمر بالعشرة لا بالتسعة . بيان ذلك : أنّ صدق الامتثال من المكلّف يتوقّف على وجود أمر متوجّه إليه ، فلكي يحكم على صلاته بالصحّة ينبغي وجود الأمر بها قبل ذلك ووقوعها على طبق المأمور به ، والناسي باعتباره مكلّفاً بالصلاة - لأنّها
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 73 | علاء السالم